فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

وبيان حجية الدفاتر التجارية يتطلب معرفة كيفية وحالات استخدام هذه الدفاتر في الإثبات، فأما عن كيفية استخدام الدفاتر التجارية بالرجوع إليها أمام القضاء فتتم بصورتين؛ إحداهما تختلف عن الأخرى اختلافًا واضحًا، حيث يتم الرجوع إلى هذه الدفاتر إما بتقديمها إلى المحكمة عند نظر الدعوى لكي تطلع على القيود التي تتعلق بالنزاع المعروض أمامها وتستخلص ما تراه بشأن هذه القيود، وتسمى هذه الصورة"العرض أو الإطلاع الجزئي"، (م 63 تجاري ليبي) ، وإما بقيام التاجر بتسليم دفاتره إلى الخصم لكي يقوم بالإطلاع بنفسه على هذه القيود والبيانات واستخراج ما يكون منها مؤيدًا لدعواه، وتسمى هذه الصورة - الأشد خطورة بالطبع - ..."الإطلاع الكلي"، (م 62 تجاري ليبي) .

وأما عن حالات استخدام الدفاتر التجارية، فجماع هذه الحالات أن الدفاتر التجارية قد تستخدم لإثبات حق لصاحبها في مواجهة تاجر آخر، وقد تستعمل لإثبات حق لصاحبها في مواجهة شخص غير تاجر، وقد تستخدم بواسطة الغير لإثبات حق له في مواجهة صاحبها، وقد تستخدم الدفاتر التجارية في الإثبات رغم عدم انتظامها؛ لأن السماح بإسقاط حجيتها يعنى مكافأة من أهمل فيها بعدم انتظامها وعدم بالتزامه بالقانون (م 384 مدني ليبي، م 61 تجاري ليبي) [1] .

وفي سعينا لتوضيح وبيان مدي حجية الدفاتر التجارية الالكترونية في الإثبات، وبعد استعراض ما أورده المشرع من أحكام بشأن الدفاتر التجارية التقليدية، وباستقرائنا لنص المادة 97 من قانون المصارف الليبي، نصل إلي نتيجة أولية وهي أن ما ورد من أحكام بشأن الدفاتر التجارية التقليدية سيطبق بحذافيره على الدفاتر التجارية الالكترونية، وذلك تفعيلًا لمبدأ المساواة الذي استحدثه قانون المصارف من حيث الحجية القانونية بين الدفاتر التجارية وبين مخرجات الحاسوب، في كل الأحوال؛ طالما تعلق الأمر بمعاملة لها علاقة بشكل أو بآخر بالأعمال المصرفية.

ولكن، لو نظرنا إلى الأمر من زاوية عملية فلابد أن تثير هذه المساواة إشكالًا في التطبيق، وهذا الإشكال على وجهين: الأول: لم يشر المشرع إلى ضوابط انتظام خاصة بالدفاتر التجارية الالكترونية، ولذلك إذا قام أحد المصارف بمسك دفاتر الكترونية وأراد أن يستخدمها فيما بعد كدليل إثبات، كيف سيتم تقييم انتظام هذه الدفاتر لا سيما وقد سلمنا آنفًا بكون شروط الانتظام التقليدية لا يمكن أن تتحقق في هذا النوع الجديد من الدفاتر؟

(1) نحيل بشأن تفاصيل هذه الحالات إلي مؤلفات القانون التجاري، إلا أننا نشير هنا إلى أن ثمة قواعد مغايرة للقواعد العامة تتعلق بدور الدفاتر التجارية في الإثبات أمام القضاء، وذلك بالنظر إلى القواعد المقررة في القانون المدني، حيث يجوز للتاجر أن يصطنع دليلًا لنفسه - على خلاف القواعد العامة - إذا كان مدعيًا، وأيضًا يمكن أن يجبر التاجر على أن يقدم الدليل ضد نفسه - على خلاف القواعد العامة - إذا كان مدعيًا عليه، ولهذا الخروج عن القواعد العامة مبرراته التي لا يتسع المجال لذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت