فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 31

ورغم أن معظم الدراسات [1] تثبت أن المصارف هي من أكثر المؤسسات التجارية احتياجًا للتخلص من أطنان الأوراق المتجمعة لديها، إلا أن تعميم هذا النص على كل من يكتسب صفة التاجر في ليبيا [2] سيسهم بلا شك في تطور التجارة وازدهارها في بلادنا، لا سيما في ظل اتجاه العالم أجمع إلى التعامل بالأسلوب الالكتروني، حيث يرى البعض أنه عما قريب ستكون هناك منشآت تجارية ترفض أي تعامل بالأساليب التجارية التقليدية، وهذا ما بدأ يتحقق فعلًا في كبرى المؤسسات التجارية في العالم [3] .

الفرع الثاني: ضمانات تطبيق نظام النسخ المصغرة:

لعل من المفيد القول أن نص المادة 97 من قانون المصارف الليبي والذي أتاح للمصارف في ليبيا فرصة الاحتفاظ بنسخ الكترونية مصغرة بدل الأوراق والدفاتر والملفات المتكدسة لديها، كان لابد أن يترافق مع اعتماد معايير وضوابط لضمان سلامة هذه النسخ المصغرة، وأن لا يكون هذا النظام فرصة لضعاف النفوس للتلاعب بأدلة الإثبات والعبث بمحتوياتها.

في ظل عدم وجود هذه الضوابط، سنستعرض فيما يلي جملة من الضمانات التي من الممكن أن تساهم في تحقيق حد أدنى من السلامة والموثوقية عند تطبيق نظام النسخ المصغرة في قطاع المصارف أو في كافة المنشآت التجارية إذا ما أتيح مستقبلًا تعميم هذا النظام على كل من يكتسب صفة التاجر.

ولكن قبل ذلك، نود أن نشير إلى مسألة هامة وهي أن اعتماد المصارف في ليبيا أو أي منشأة تجارية أخري على نظام النسخ المصغرة بدلًا من الأصول المتعلقة بالمعاملات التجارية ليس إلزاميًا، ولكنها مسألة اختيارية، إن شاءت استخدمتها وإلا فعليها الاحتفاظ بدفاترها ومراسلاتها وبرقياتها كما هي مدة الخمس سنوات، وهذا الأمر مستفاد من صياغة المادة 97 من قانون المصارف الليبي حيث نصت الفقرة الثالثة منها على أنه ( ... وللمصارف أن تحتفظ للمدة المقررة في القانون بنسخ مصغرة ... ) .

والواقع أن هذا المسلك لا يحتاج إلى كثير عناء في تبريره، فصياغة النص تفيد الجواز، كما أنه ليس من المنطق إلزام المصارف بهذا النظام حيث أن معظم العاملين بالمصارف يجهلون فعلًا

(1) راجع دراسة السيدة"شامو"سالفة الذكر.

(2) من الممكن أن توضع اشتراطات معينة لضمان التطبيق الأمثل لهذا التعميم، فيشترط مثلًا أن يقوم التاجر بتقديم طلب إلى جهة الاختصاص بشأن الاحتفاظ بالنسخ المصغرة بدل الأصول على النحو الذي سنبينه لاحقًا، ويشترط كذلك قدر معين من الكفاءة التجارية - إن جاز التعبير - فيستبعد مثلًا التاجر العادي أو البسيط حيث أنه ليس في حاجة بعد إلي اللجوء لهذه الوسائل الحديثة وغير ذلك من الشروط.

(3) انظر د. خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الالكتروني، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت