فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

ثانيًا: دوافع اللجوء إلي نظام النسخ المصغرة:

في التجارة التقليدية، علي التاجر سواء كان شخصًا طبيعيًا أو معنويًا - كما تقضي بذلك المادة 64 تجاري ليبي- أن يحتفظ بالدفاتر التجارية والمراسلات والبرقيات والفواتير وغيرها من الأوراق المتعلقة بالعمليات التجارية مدة خمس سنوات، وذلك لأن هذه الدفاتر والوثائق والمستندات المؤيدة للقيود الواردة بها، كل منها بعد أن ينشأ صحيحًا يصبح دليلًا للإثبات، وهذا الدليل قد يكون في حاجة إلي الاحتفاظ به مدة من الزمن قد تطول لسنوات.

غير أنه بمضي الزمن يتزايد حجم المستندات الواجب الاحتفاظ بها، ومن ثم تصبح عملية الاحتفاظ بالدليل أمرًا بالغ الصعوبة؛ نظرًا لأنها تحتاج إلي مكان يتسع لهذا الكم الضخم من المستندات [1] ، كما أن الورق المستخدم عالي التكلفة، فضلًا عن أن عملية الحفظ تتطلب وقتًا يكون لازمًا لتصنيف المستندات واسترجاعها إذا اقتضى الأمر، ومن ثم كان على المنشآت التجارية والمصارف، خصوصًا تلك التي مرت بتجربة المخزون الراكد لديها بمضي الزمن، أن تفكر عمليًا في مواجهة الزيادة المستمرة في حجم الأرشيف وذلك بضغط حجمه بحيث يحتل مكانًا صغيرًا وبتكلفة أقل وسرعة أكبر في استرجاع المستندات، فكانت النسخ المصغرة باعتبارها وسيلة فعالة لتحقيق هذا الغرض [2] .

ولما كان قانون المصارف الليبي يعطي هذه المكنة للمصارف فقط دون غيرها، فإنه يفهم من ذلك ضمنًا أنه يحظر على كل من اكتسب صفة التاجر في ليبيا سواء كان شخصًا طبيعيًا أو معنويًا أن يحتفظ بسجلات وكشوفات ودفاتر الكترونية حيث أنه لن يكون لها أي حجية في الإثبات، إلا إذا استثنينا بعض الحالات التي يتم اللجوء بشأنها إلى تطويع القواعد العامة.

(1) في إحدى الدراسات في فرنسا تبين أن حجم المخزون الورقي للفرع الرئيسي للبنك الوطني الفرنسي يبلغ 34.005 متر مكعب، وهو ما يوازي حجم قوس النصر الشهير بباريس، وقد أدت هذه المشكلة بالبنك إلي أن ينشئ مجمع لتخزين الورق بمدينة ..."اورلبان"، على مساحة 26.5000 متر مكعب، وتوضح الدراسة أيضًا أن البنك في حاجة إلي أن ينشئ مجمع مماثل كل خمس سنوات نظرًا لزيادة حجم المخزون الورقي سنويًا بنسبة تتراوح بين 10% إلى 50%.

(تعزى هذه الدراسة للسيدة:"فرانسواز شامو"، وهي من ضمن أعضاء اللجنة التي كلفتها وزارة العدل الفرنسية بدراسة مدى التطابق بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية في الحياة التجارية، حيث قامت السيدة"شامو"بنشر هذه الدراسة في أطروحتها للدكتوراه،،، مشار إلي هذه الدراسة لدى كل من،، د. محمد حسام محمود لطفي، مرجع سبق ذكره، ص 126. ... و د. محمد البدوي الجيلاني الأزهري، مرجع سبق ذكره، ص 246، هامش 1) .

(2) انظر د. قاسم عبد الحميد الوتيدي، بحث بعنوان"الدفاتر التجارية ومدى حجيتها في ظل تواجد الحاسوب وانتشاره في الساحة الاقتصادية"منشور ضمن أعمال مؤتمر القانون والكمبيوتر والانترنت الذي انعقد بدولة الإمارات في الفترة من 1 - 3 مايو 2000، المجلد الثاني، الطبعة الثالثة، 2004، ص 668.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت