وفي ظل غياب اشتراطات تشريعية بشأن انتظام الدفاتر التجارية الالكترونية في ليبيا، وفي ظل ما ذكر آنفًا من تجارب بعض الدول المتقدمة، فإننا نقترح ضرورة توافر ثلاثة ضوابط بخصوص استخدام مخرجات الحاسوب كنظام بديل للدفاتر التجارية، وهذه الضوابط هي:
هذا الأمر متحقق فعلًا في ليبيا؛ فقانون المصارف الجديد ينص في المادة 97/ 2 على أنه: ... ( .. يعتد بالمستندات والتوقيعات الالكترونية في إطار المعاملات المصرفية وما يتصل بها من معاملات أخرى، وتكون لها الحجية في إثبات ما تتضمنه من بيانات .. ) .
وبالتالي ليس هناك مشاكل تذكر بخصوص التقيد بهذا الضابط إذا ما استخدم المصرف الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني في تدوين بياناته وقيوده واستخدمها فيما بعد كأدلة إثبات، فالمشرع يمنحها حجية مماثلة ومساوية لحجية الأوراق الرسمية والعرفية، مع تسجيل تحفظنا مرة أخرى حول قصر هذا الأمر على المعاملات المصرفية دون غيرها.
ومن الجدير بالذكر أن مساواة الكتابة الالكترونية بالكتابة اليدوية لا تتحقق فعلًا إلا إذا توافرت شروط الدليل الكتابي المعتبر كدليل إثبات، فيجب أن تكون الكتابة مقروءة وواضحة، كما يجب أن تدون على وسيط يمنح ثباتها وديمومتها، وأخيرًا يلزم أن تكون هذه الكتابة غير قابلة للتعديل والتبديل، والأمر ذاته بشأن التوقيع الالكتروني بصوره المختلفة حيث يجب أن تتوافر بعض الاشتراطات في التوقيع حتى يعتد به في الإثبات كضرورة أن يكون التوقيع معبرًا عن إرادة صاحب التوقيع ومبرزًا لهويته، ومتصلًا بالمحرر على نحو لا يمكن فصله عنه [1] .
الضابط الثاني: القيد الالكتروني الآمن لبيانات التاجر المحاسبية:
يتضح من استخدام الدفاتر الالكترونية في منظومة العمل التجاري والمصرفي، أن ثمة نوعين من هذه الدفاتر؛ الأول: بيانات ذات أصل أو مستندات ورقية ويتم إدخالها وقيدها الكترونيًا بواسطة أجهزة مخصصة لذلك، والثاني: بيانات أنشئت بشكل الكتروني - ابتداءً - نتيجة وقوع معاملات تجارية الكترونية، وكلا النوعين يتم قيد البيانات فيهما الكترونيًا.
(1) المقام لا يتسع لعرض هذه الشروط بالتفصيل، ولذلك نحيل بشأنها إلى رسالتنا لنيل درجة الماجستير بعنوان"الكتابة الرقمية طريقًا للتعبير عن الإرادة ودليلًا للإثبات"، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2008، ص 164 وما بعدها.