فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

أما الوجه الآخر للمشكلة: فيبرز من خلال القيد التشريعي المتمثل في قصر مكنة مسك الدفاتر التجارية الالكترونية على المصارف دون غيرها، فلو افترضنا أن نزاعًا قد ثار بين تاجرين أحدهما يمسك دفاتر تجارية بمفهومها التقليدي والآخر هو مصرف ويعتمد - حسب الرخصة الممنوحة له من قبل المشرع - على مخرجات الحاسوب، فهل نعتبر أننا أمام تاجرين يمسك كلًا منهما دفاتر تجارية ونطبق عليهما قواعد الإثبات بالدفاتر التجارية المعمول بها في هذا الفرض؟

إن التصدي لهذه المشكلة بوجهيها في ضوء النصوص الحالية يبدو أمرًا بعيد المنال، فمحاولة وضع حل لها لا تخرج عن فرضين وكلاهما يحتاج إلى تحرك تشريعي لمساندته، الفرض الأول: هو إعفاء المصارف التي تفضّل [1] استخدام نظام الدفاتر التجارية الالكترونية بنص صريح من شروط الانتظام المنصوص عليها في القانون التجاري، أما الفرض الثاني: فهو استحداث جملة من الشروط والضوابط المتعلقة بالدفاتر التجارية الالكترونية والتي توضح كيفية انتظامها وحالات استخدامها وحجيتها القانونية في الإثبات على نحو ما بيناه آنفًا، بحيث إذا ما أثير نزاع بين تاجرين ممسكين لدفترين منتظمين أحدهما ورقي والآخر الكتروني فللقاضي سلطة الترجيح بينهما بحسب ما يتوافر من شروط الانتظام الخاصة بكل منهما.

ومن نافلة القول؛ أنه يمكن الجمع بين الفرضين معًا، وهو ما ترجم عمليًا في بعض القوانين المقارنة لعل من أبرزها التشريع الإماراتي؛ فقانون المعاملات التجارية الإماراتي يستثنى التاجر الذي يفضل استخدام الحاسوب في قيد عملياته التجارية من أحكام الدفاتر التجارية التقليدية (م 38) ، ثم يوضح في قرار وزاري جملة من الضوابط والمعايير التي يجب التقيد بها عند استخدام الحاسوب كبديل عن الدفاتر التجارية التقليدية (سبقت الإشارة إليه) .

ولعل فرضية أن يثور نزاع أمام القضاء الليبي بهذا الشأن هو من إحدى الأمور التي نعول عليها في الحصول على إجابة عن تساؤلنا حول الآلية التي ستتبعها المحاكم في تفعيل مبدأ المساواة الذي افترضه المشرع بين الدفاتر الالكترونية والدفاتر التقليدية في ظل غياب الشروط اللازمة لذلك من الناحية العملية؟ ويعن لنا التساؤل أيضًا عن مدى إمكانية الارتكان إلى مبدأ حرية الإثبات الذي يسود المعاملات التجارية كوسيلة لتحديد هذه الآلية؟

(1) استخدمنا كلمة (تفضل) ؛ لأن الواضح من نص المادة 97 أن المشرع أراد لهذا النظام أن يكون اختياريًا، فلا يوجد في النص ما يشير إلى إلزام المصارف باستخدام الحاسوب بدلًا عن الدفاتر التجارية بمفهومها التقليدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت