من شأنه أن يثير التساؤل حول مستقبل العمل بهذا المبدأ؟ .. وإذا كان الفقه التجاري في عمومه يذهب إلى تأسيس مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية على عنصر السرعة مبررًا بذلك تمييزها عن المعاملات المدنية، أيبقى هناك مجال للتمييز بين العقود المدنية والعقود التجارية - فيما يتعلق بالإثبات - حال إبرامها باستخدام المعلوماتية؟
في ضوء ما تقدم؛ ارتأى المشرع الليبي أسوة بغيره من المشرعين أن يعترف بأثر المعلوماتية على مفاهيم القانون التقليدية، وهو ما ترجمه عمليًا بإصداره لنص المادة (97) من قانون المصارف رقم 1 لسنة 2005 [1] ، حيث تقرر هذه المادة جملة من الأمور في ميدان العمل التجاري والمصرفي، من أهمها اعتبار مخرجات الحاسوب بمثابة الدفاتر التجارية المنصوص عليها في القانون التجاري فيما يتعلق بالمعاملات المصرفية، وأيضًا منح النسخ المصغرة المثبتة على دعامات الكترونية حجية قانونية مماثلة لحجية الأصل، ناهيك عن جواز الاعتداد بالمستندات والتوقيعات الالكترونية في الإثبات.
وستكون هذه الدراسة بإذن الله تعالى منصبة بشكل مركز على بعض الجوانب القانونية التي استحدثتها تقنية المعلومات في ميدان المعاملات التجارية، محاولين قدر الإمكان الوقوف على المعالم الرئيسية لتجربة المشرع الليبي في هذا الصدد، وسنعتمد في عرضنا لهذه الموضوعات التقسيم الآتي:
المبحث الأول: نواحي استخدام المعلوماتية في المعاملات التجارية.
المطلب الأول: النسخ المصغرة بدلًا من الأصول المتعلقة بالأعمال التجارية.
المطلب الثاني: الدفاتر التجارية الالكترونية.
المبحث الثاني: حجية إثبات المعاملات التجارية بواسطة المعلوماتية.
المطلب الأول: حجية الإثبات الالكتروني للمعاملات التجارية.
المطلب الثاني: المعلوماتية ومبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية.
(1) صدر هذا القانون في سرت بتاريخ 12 أي النار 1373 و. ر / 2005 مسيحي وهو منشور في الجريدة الرسمية، العدد الرابع، الصادر بتاريخ 10/ 4/ 1373 و ر، 2005 إفرنجي، السنة الخامسة، ص 109 وما بعدها.