فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 31

يطبق مبدأ حرية الإثبات على التصرفات القانونية التي تثبت لها الصفة التجارية، أما الأعمال المادية فهي تثبت بكافة الطرق، والعبرة هي بالتصرف المراد إثباته بالنظر إلى المدعي عليه، ودون اعتبار لصفة العمل بالنسبة إلى المدعي، أو المحكمة المرفوع أمامها الدعوى [1] .

وقد حددت نصوص القانون الليبي نطاق تطبيق مبدأ حرية الإثبات، حيث أجازت إثبات الالتزامات التجارية أيا كان قيمتها بكافة طرق الإثبات كالبينة والقرائن وغيرها، كما يجوز في المعاملات التجارية إثبات عكس ما ثبت بالكتابة بغير الكتابة، إضافة إلى ذلك تكون الأوراق العرفية في المعاملات التجارية حجة على الغير في تاريخها ولو لم يكن هذا التاريخ ثابتًا ما لم يشترط القانون ثبوت التاريخ [2] .

واستثناءًا من مبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية، فإن المشرع قد تطلب الكتابة كدليل للإثبات في بعض التصرفات وذلك إما لأهميتها الاقتصادية الكبيرة وإما أن دقائقها كثيرة لا تستطيع الذاكرة أن تلم بكل جزئياتها [3] ، كعقود الشركات التجارية مثلًا، والأوراق التجارية والودائع المصرفية .... الخ.

من ناحية ثانية توجد بعض التصرفات التي تتم بين تاجرين، ولكن هذه التصرفات لا تتصل بالتجارة أو هي تصرفات مدنية بطبيعتها، ومثل هذه التصرفات تخضع في إثباتها لقاعدة وجوب الكتابة ما لم تكن قيمتها لا تزيد عن عشرة دنانير.

أيضًا هناك استثناء على مبدأ حرية الإثبات يظهر في حالة التصرفات المختلطة، أي التي يكون أحد طرفيها غير تاجر، وهنا يكون الإثبات حرًا في مواجهة التاجر، أما في مواجهة الطرف الآخر - غير التاجر - فيكون بإتباع القواعد المدنية في الإثبات، أي أن على التاجر الإثبات بالكتابة إذا تجاوزت قيمة التصرف عشرة دنانير، أما بالنسبة للطرف الآخر فإنه يمكنه إثبات دعواه بأية وسيلة من وسائل الإثبات.

أخيرًا؛ يجوز الاتفاق بين ذوي الشأن على إثبات ما ينشأ من تصرفات ذات صفة تجارية فيما بينهم بالكتابة، وبالتالي يوقف هذا الاتفاق تطبيق مبدأ حرية الإثبات، ولا غضاضة في ذلك فقد أشرنا آنفًا إلى أن الفقه والقضاء سواء في ليبيا أو مصر أو فرنسا قد استقرا على أن قواعد الإثبات الموضوعية لا تتعلق بالنظام العام ومن ثم يجوز الاتفاق على خلافها.

(1) انظر د. على البارودي، القانون التجاري،"العقود التجارية، عمليات البنوك، الأوراق التجارية، الإفلاس"، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1961، ص 24،25.

(2) انظر د. محمد البدوي الجيلاني الأزهري، مرجع سبق ذكره، ص 74.

(3) انظر د. عايض راشد عايض المري، مرجع سبق ذكره، ص 8،9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت