لا يكفي لكي يكون التمويل الموجه نحو مشروعات استثمارية مقبولًا إسلاميًا أن تكون مدخلاته ومخرجاته من سلع وخدمات حلالًا، وأن تكون معاملاته المالية والتجارية حلالًا، بل يجب أيضًا أن يكون هذا المشروع ملتزمًا بسلم الأولويات السلعية والخدمية الإسلامية [1] .
بمعنى أن تكون السلع والخدمات التي يقدمها أو ينتجها هذا المشروع المراد تمويله متمشية مع الأولويات، بحيث يسعى إلى الوفاء بالحاجات الإنسانية الأساسية، وفقًا لأولوياتها الشرعية في ضوء واقع الحال السائد في المجتمع.
إن الحاجات في ظل النظام الإسلامي ليست متروكة لجهاز السوق فقط يحدد السلع والخدمات التي ترتفع ربحيتها ويهمل ويستبعد التي تنخفض عائداتها، كما أن الأمر ليس متروكًا للدولة لتتسلط على الناس فتؤمم الملكيات وتصادر الحريات وتثبط الهمم وتضعف العزائم، وتقضي على كافة المحفزات الفطرية للإنسان في السعي والحركة في المجال الاقتصادي بدعوى تلبية الحاجات المجتمعية من سلع وخدمات [2] .
ولذلك فإنه على الدولة أن تقوم برسم إستراتيجية بحيث تتخذ من الإجراءات والتدابير التي تحفز الممولين والمستثمرين بالاتجاه إلى إنتاج السلع والخدمات عن طريق التوجيه غير المعيق للنشاط، وتتخذ سياسات تجعل الربحية منخفضة في النشاطات التي تنتج الحاجات الأقل أهمية [3] ، وتقوم بتشجيع دفع أو توجيه التمويل نحو الاستثمارات في المجالات التي تشبع الحاجات الأساسية للمجتمع.
ولذلك وتأسيسًا على ما سبق فإن الممول المسلم يجب أن يوجه تمويله نحو المشروعات التي تلبي الحاجيات التالية وفقًأ لسلم الأولويات الإسلامية:
1 -الضروريات
والضروريات هي ما لابد منه لقيام مصالح الدين والدنيا، ويؤدي عدم إشباعها إلى عدم استقامة أمور الدنيا وضياع نعيم الآخرة، والتعرض للعذاب الأليم بدلًا منه [4] .
أو هي المصالح والمنافع والسلع والخدمات والحاجات الإنسانية الضرورية اللازمة لحفظ الإنسان في الدنيا والآخرة، وبذلك فإن الأمة في مجموعها وآحادها في ضرورة إلى تحصيلها بحيث لا يستقيم النظام إذا اختلت، وأن العمران البشري يختل، وأن الإنسان بفقده لهذه المصالح أو بعضها يفقد توازنه، وتؤول حالة الأمة عندئذٍ إلى الفوضى والفساد، ويسرع لها الهرم ثم الانحلال والتلاشي [5] .
(1) - سامي عبدالرحمن قابل، مرجع سبق ذكره، ص:27.
(2) - صالح الصالحي، الحاجات الأساسية في الاقتصاد الإسلامي، ندوة السياسة الاقتصادية في إطار النظام الإسلامي، تحرير: منذر قحف، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، 1418 هـ/ 1997، ص:212.
(3) - نفس المرجع السابق، ص: 212.
(4) - محمد عبدالمنعم عفر، الاقتصاد الإسلامي، الجزء 3، دار البيان العربي للطباعة والنشر، جدة، 1405/ 1985، ص:4 - 5.
(5) - إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات، الجزء 2، مكتبة و مطبعة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة، تاريخ النشر غير مبين، ص:4 - 5.