فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 36

يعمد كثير من العملاء إلى تصفية ديونهم قبل وقتها. ويكون هذا أحيانا حلًا مناسبًا لهم وللبنك. وهم عندما يفعلون ذلك فإنهم يعتمدون على نصوص في عقد القرض تبين مقدار الحسم الذي سيحصل عليه العميل لو فعل ذلك. ويتيح مثل هذا الأجراء إمكانية إدارة المخاطر الائتمانية بشكل يكفي بالنسبة للبنك. إلا أن مثل ذلك ممنوع في المرابحة فلا مانع من تعجيل السداد، ولا مانع من الحسم عند التعجيل. لكن فعل ذلك بالشرط المنصوص في العقد لا يجوز. [1]

نتيجة:

-إذن من الواضح من خلال العرض السابق بأن البنوك الإسلامية انتهجت نفس نهج البنوك الربوية في مواجهة خطر المماطلة وذلك باعتمادها على أساليب تعويض الدائن عند فوات الربح أكثر من اهتمامها بأساليب الزجر والردع والتشهير بالمماطل.

-غير أن الصيغ والأساليب المتاحة للبنوك التقليدية التي تستخدمها في إدارة المخاطر الائتمانية ليست جميعها متاحة للبنوك الإسلامية، نتيجة للمحظورات الشرعية.

ونتيجة لذلك كانت المخاطر الائتمانية في البنوك الإسلامية أعلى من المخاطر الائتمانية في البنوك الربوية.

و مما زاد الطين بلا هو اعتماد البنوك الاسلامية على المرابحة كصيغة وحيدة تقريبًا لتوظيف أموالها، حيث تصل المرابحات إلى ما يزيد عن 90% من العمليات في عدد من البنوك الإسلامية. وحتى تلك التي نجحت في استخدام صيغ أخرى تجد أنها تركز على الصيغ المولدة للديون مثل الاستصناع.

ولقد أدى التركيز على المرابحات إلى حرمان هذه المصارف من الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها صيغ المضاربة وأنواع العقود القائمة على المشاركة والتأجير. لعل أحد أهم أسباب ذلك هو أن البنوك الإسلامية تنافس في أسواقها البنوك التقليدية.

لا ريب أن المضاربة والمشاركات بأنواعها تحمل في طياتها معدلًا أعلى من المخاطر الأخلاقية. ذلك أن هذه الصيغ تعتمد بالإضافة إلى الظروف المحيطة على قرارات وأمانة عميل البنك بالنشاط التجاري. ولذلك إذا كان المستوى الأخلاقي لذلك العميل هو دون المستوى المطلوب أصبح الوصول إلى الأهداف المرجوة من الاستثمار غير ممكن. إلا أن هذه الصيغ تمتاز بقدرتها على استيعاب جميع المخاطر وإدخالها ضمن الربح. و لا تصتدم عند محاولة معالجتها بأي ضوابط شرعية.

المخاطر الأخلاقية:

(1) - محمد علي قري، مطل الغني وطرق معالجته في الاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت