فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 57

بصدد جرائم الأموال بأنه"كل شيء مادي يصلح لان يكون محلا حق من الحقوق المالية" [1]

ولكن مع التطور ازدادت الأشياء المعنوية عددا وتفوق بعضها من حيث قيمتها على الأشياء المادية مما استدعى البحث عن معيار أخر غير طبيعة الشيء الذي يرد عليه الحق المالي حتى يمكن إسباغ صفة المال على الشيء المعنوي.

ومن هذه الأشياء المعنوية ذات القيمة الاقتصادية العالية برامج الحاسب الآلي -هذه البرامج تكون عادة مثبتة على دعامة أو حامل SUPPORT - مثل الأقراص أو الشرائط الممغنطة من البلاستيك أو الورق المقوى أو أي مادة أخرى.

والبرنامج المستقل عن دعامته لا جدال في انه شيء معنوي وبالتالي لا يصدق عليه وصف المال طبقا للتحديد التقليدي للاموا ل الذي يشترط أن يكون محله شيئا ماديا، أما إذا سجل البرنامج أو نقش على دعامته فان تلك الدعامة بما عليها من برامج تصلح لان تكون محلا لجرائم الأموال على الرغم من أن الدعامة منفصلة عن البرنامج تعتبر ضئيلة القيمة إذا ما قيست بقيمة البرنامج وعلى الرغم أيضا من أن الاعتداء عليها ليس في غاية في ذاته، وإنما الباعث على ذلك هو البرنامج نفسه لا دعامته ومع ذلك لا تأثير لهذه البواعث في القانون الجنائي [2]

ويعتبر الاعتداء على الدعامة في هذه الحالة قد وقع على شيء مادي مما يصلح تكييفه حسب النشاط الإجرامي بإحدى جرائم الأموال التي يتطابق نموذجها مع هذا النشاط، أما إذا وقع الاعتداء على البرنامج مستقلا عن دعامته، فان الأمر يختلف حيث يكون قد وقع على شيء معنوي، هذا الشيء المعنوي لابد وان تثبت له صفة المال أولا حتى يمكن البحث بعد ذلك في مدى إمكانية وقوع جرائم الأموال عليه.

وقد انقسم الفقه في هذا الصدد إلى اتجاهين:

(1) - د. احمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، حق الملكية، الجزء الثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1952، ص 09.

(2) - د. علي عبد الله القهوجي، الحماية الجنائية لبرامج الحاسب الآلي، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1999، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت