-الاتجاه الأول: الفقه المؤيد لإضفاء وصف المال على البرنامج
يرى جانب من الفقه أن المعلومات صالحة لان تكون محلا للاعتداء عليها طالما كانت هذه المعلومات تعكس الرأي الشخصي لصاحبها ولا تتوقف عند نطاق المعلومات العامة، وذلك على أساس أن هذه المعلومات صادرة عن صاحبها أي أنها ترتبط بشخصيته وهو الذي فكر فيه، أو هذا يعني أنها من الحقوق اللصيقة بشخصية صاحبها، وهذه المعلومات ذاتها هي موضوع هذا الحق ومن خصائصها القابلية للانتقال وهذا يعني أن هناك طرفا أخر يستقبل هذه المعلومات، ومن هنا تنشا علاقات إما بينها وبين صاحبها وأما بين صاحبها والغير، فالمعلومات باعتبارها نتاجا ذهنيا لمن يعطيها شكل المعلومة فهي تعد محور العلاقات مثل تلك التي تنشا بين المالك وبين ما يملك فيكون له نقلها وإيداعها وحفظها وتأجيرها وبيعها. ومن أمثلة هذه المعلومات برامج الحاسب الآلي، إذ أن هذه البرامج ترتب حقوقا لصاحبها وتخول له إبرام عقود متعلقة بها مثل الإيجار والبيع والحفظ وأي صورة أخرى من صور الاستغلال، لان من خصائصها القابلية للانتقال.
كل هذه التصرفات والحقوق هي التي دفعت جانبا من الفقه إلى القول بان المعلومات مال ليس فقط لوجود علاقة حق استئثار خاص عليها، وإنما أيضا لأنها تعتبر قيمة اقتصادية، فهي تطرح في السوق للتداول مثلها في ذلك مثل أي سلعة ولها سوق تجاري يخضع لقوانين السوق الاقتصادية.
وإذا كان الفقه التقليدي قد استبعد المعلومات من طائفة الأموال على أساس أنها غير مادية أي أن عدم مادية المعلومات هو الذي أدى إلى عدم الاعتراف لها بصفة المال فان الفقه الحديث يرى على العكس أن المعيار في اعتبار الشيء مالا، ليس على أساس ماله من كيان مادي وإنما على أساس قيمته الاقتصادية، وان القانون الذي يرفض إصباغ صفة المال على شيء له قيمة اقتصادية هو بلا جدال قانون ينفصل تماما عن الواقع [1]
(1) - أمال قارة، المرجع السابق، ص 18.