ومادامت البرامج في جوهرها معلومات معالجة بطريقة ما ولها قيمة اقتصادية فانه يجب معاملتها على أنها مال [1] .ما يؤكد هذا المعنى أن المشرع الحديث يعترف لصاحب هذه المعلومات بما يطلق عليه الحق في الملكية الفكرية، ولولا أن المعلومات مالا ما كان المشرع ليستطيع التسليم لها بهذا الحق، وان كانت طبيعة هذه الملكية محل جدل فقهي [2] .فإنها على كل حال نوع من الملكية أو الحق الذي لصاحبه في القليل الحق في احتكار استغلال هذا المال غير المادي أي المعلومات والتي منها برامج الحاسب الآلي.
-الاتجاه الثاني: الفقه المعارض لإضفاء وصف المال على البرنامج
الجانب الأخر من الفقه يرى عدم صلاحية المعلومات لان تكون محلا للاعتداء عليها، حيث ذهب جانب من الفقه في فرنسا إلى أن المعلومة في حالتها المجردة والفكرة في حد ذاتها لا تقبل التملك والاستئثار، وان تداولها والانتفاع بها من حق الكافة دون تمييز ومن ثم لا يمكن أن تكون محلا للملكية الفكرية [3] .
ويفرق البعض الأخر بين المعلومات والبيانات التي تمت معالجتها الكترونيا فيرون أن الأولى باعتبار أن عنصرها الأساسي هو الدلالة لا الدعامة التي تجسدها، لها طبيعة غير مادية ولا سبيل من ثم إلى اختلاسها أما البيانات التي تمت معالجتها الكترونيا، فتتحدد في كيان مادي يتمثل في نبضات أو إشارات ممغنطة يمكن تخزينها على وسائط معينة ونقلها واستغلالها وإعادة إنتاجها فضلا عن إمكانية تقديرها كميا وقياسها فهي إذن ليست شيئا معنويا كالحقوق والآراء والأفكار بل شيئا له في العالم الخارجي المحسوس وجود مادي وفقا لهذا الرأي فان المعلومات إذا لم تعالج أليا عن طريق الحاسب لا تعتبر من قبيل الأموال الخاضعة للحماية الجنائية باعتبار أن هذه المعالجة تتم في صورة نبضات الكترونية، مما يمكن القول معه بأنه لعملية المعالجة تلك تتحول من أموال معنوية إلى أموال مادية، الأمر الذي يخضعها للنصوص التقليدية لجرائم الأموال
(1) - أمال قارة، المرجع السابق، ص 18
(2) - د. عبد الرشيد مأمون، الحق الأدبي للمؤلف، النظرية العامة وتطبيقاتها، دار النهضة العربية، القاهرة 1978.
(3) - د. هشام فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، مكتبة الآلات الكاتبة، أسيوط، طبعة 1995،ص 256 - 257.