موضوع جريمة التزوير هو المحرر والمحرر في مضمونه كتابة مركبة من حروف أو علامات تدل على معنى أو فكرة معينة، وإمكانية القراءة البصرية لمحتواه، وهو ما تفرضه نصوص التزوير التقليدية، وعليه يمكن إجمال خصائص المحرر في ثلاث نقاط:
-أن يتخذ المحرر شكلا كتابيا ويجب إدراك مضمون المحرر بالنظر إليه أو لمسه وإذا استحالت قرأته فلا يصلح وسيلة للإثبات و لا عقاب على مااحتواه من تغيير.
-أن تكون الكتابة منسوبة لشخص معين.
-أن يحدث المحرر أثارا قانونية.
فهل يعتبر البيان المعالج آليا من قبيل المحررات التقليدية التي يسري عليها النص الجنائي الخاص بالتزوير؟
بإسقاط المفهوم التقليدي للمحرر على مجال المعالجة الآلية للبيانات، نجد أن تغيير الحقيقة الذي يكون محله الأشرطة الممغنطة لا تقع به جريمة التزوير في المحررات وذلك لعدم وجود عنصر الكتابة فجريمة التزوير تشترط الكتابة فأي تغيير في الوعاء ألمعلوماتي لا يعتبر تزويرا لانتفاء هذا الشرط.
الفقيه (DEVEY) يقرر أن الكتابة مطلب تقليدي في جرائم التزوير، لكن تجدر الإشارة إلى أن بعض الفقه الفرنسي يرى إمكانية تغليب روح النصوص واعتبار ما يظهر على شاشة الحاسب شكلا مستحدثا للمحرر [1] .
الفقه البلجيكي يرى أن نصوص التزوير في المحررات يمكن أن تنطبق في حالة ظهور المعلومات التي تم تزويرها في المستخرجات الورقية.
كما أن جانبا من الفقه السوري يرى تطبيق نصوص التزوير عندما تكون البيانات قد سجلت على أسطوانة أو شريط ممغنط بحيث يعتبر محررا.
وتغيير الحقيقة فيه يعد تزويرا وذلك بسبب انتقال المعلومات و المعطيات المخزنة إلى جسم مادي له سمات المحرر المكتوب و الذي يمكن قراءته بالعين باستخدام الحاسب للكشف على محتواه من قبل الغير فالعبرة بالمادة التي دوّن عليها.
(1) - أمال قارة، المرجع السابق، ص 137.