فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 57

المطروح للبحث هو مدى خضوع برامج الحاسب الآلي أو المعلومات بصفة عامة للسلوك الإجرامي الذي يتحقق به الركن المادي في جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة والإتلاف.

• مدى خضوع المعلوماتية للنشاط الإجرامي في جريمة السرقة:

بالنسبة للنشاط الإجرامي المكون لجريمة السرقة وهو الاختلاس وبتطبيقه على برامج الحاسب الآلي أو المعلومات المعالجة بصفة عامة، نلاحظ أن الجاني وان كان يدخل في ذمته ما استولى عليه من برامج إلا انه في نفس الوقت لم يخرج هذه البرامج من ذمة صاحبها الشرعي إذ تظل رغم مباشرة أفعال الاختلاس عليها تحت سيطرة هذا الأخير دون انتقاص من محتواها، كما يلاحظ إن الاستيلاء على البرامج باعتبارها معلومات لا يتصور من الوهلة الأولى إلا على انه انتقال لهذه المعلومات من ذهن إلى ذهن أو من ذاكرة إلى ذاكرة [1] وهذه عقبة ثانية ويلاحظ ثالثا أن المعلومات التي تحويها البرامج من طبيعة غير المادية أي أنها شيء معنوي فكيف يتصور أن يرد فعل الاختلاس الذي هو من طبيعة مادية على شيء معنوي وهذه عقبة ثالثة. نتيجة لهذه العقبات فليس من السهل بسط أحكام السرقة على برامج الحاسب الآلي وخاصة في الحالات التالية:

أ/ سرقة المعلومات عن طريق النسخ غير المشروع للبيانات المخزنة الكترونيا:

أي عن طريق إعادة إنتاج الوثيقة أو الدعامة التي تحتويها، لمحاولة بسط أحكام السرقة على حالات النسخ غير المشروع يمكننا اعتماد ما توصل إليه الاجتهاد القضائي الفرنسي في هذا الصدد بإعلانه صراحة أن المعلومات التي نسخت أو أعيد إنتاجها هي التي سرقت كما انه لم يخرج عن مبدأ الشرعية الجنائية وحافظ على مبدأ مادية الاختلاس وعلاوة على ذلك فان إقرار الحكم باختلاسه المعلومات عن طريق إعادة إنتاج المستند الذي يحويها يحمل في طياته ثروة مستترة ولكنها عميقة لأنها تسمح بالعقاب على إعادة الإنتاج الذي لا يمكن أن يقع تحت طائلة جريمة التقليد.

(1) - د. علي عبد القادر القهوجي، المرجع السابق، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت