جاء فيها عن زر: قال لى أبى بن كعب: كأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أوكأى تعدها؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية! فقال: قط، لقد رأيتها وأنها لتعادل سورة البقرة ... إلخ. وهذاكلام سقيم، فإن الله لاينزل وحيا يملأ أربعين صفحة ثم ينخسه أو يحذف منه أربعا وثلاثين ويستبقى ست صفحات وحسب!! وهذا هزل ما كان ليروى! والمسند قد ترى فيه الأحاديث الواهية والموضوعات المرفوضة. وأنبه إلى أن مايتصل بالقرآن لايتحمل هذه الحكايات المنكرة .. وفى المسند حديث عن الأحرف السبعة يثير الضحك، وقد رفضته الجماهير بداهة، ومع ذلك فإن النووى في شرحه لصحيح مسلم ذكرأن من الحروف السبعة أن تضع حكيما عليما مكان سميعا بصيرا، مالم تضع آية رحمة مكان آية عذاب!! وهذه حكاية في غاية الغثاثة وماكان يجوز أن تذكر أو تنقل لكذبها ... على أن هذه الموضوعات كلها تلاشت أمام حشود التواتر التى أحاطت بالوحى الخاتم، وتجاوزها العلماء بازدراء، وما عرضنا لها إلا لنلفت النظر إلى متحدثين في الإسلام بضاعتهم النقل الذى لا وعى معه. وحبذا لو ألف الأزهر لجانا علمية لتنقية التفاسير من أمثال هذه القمامات الفكرية، فهى بإجماع المسلمين مرفوضة ... التفسير الموضعى قبل الموضوعى: التفسير الموضعى لابد منه قبل الشروع في التفسير الموضوعى، فإنه فهم جيد للآية أو لجملة الآيات التى تتناول قضية واحدة!! ويتعاون التفسير البلاغى والفقهى وغيرهما على توضيح الرؤية، وتحديد المعنى، ويطلق التفسير الموضوعى على نوعين جديدين من خدمة الكتاب العزيز: أولهما تتبع قضية ما في القرآن كله، وشرحها على ضوء الوحى النازل خلال ربع قرن تقريبا ... والآخر النظر المتغلغل في السورة الواحدة لمعرفة المحور الذى تدور عليه، والخيوط الخفية التى تجعل أولها تمهيدا لآخرها، وآخرها تصديقا لأولها، أو بتعبير سريم تكوين صورة عاجلة لملامح السورة كلها .. ولعل أفضل نموذج لهذا التفسير ما قدمه الشيخ محمد عبد الله دراز من تفسير لسورة البقرة في كتابه النبأ العظيم، فقد ضم معانى السورة في باقة واحدة متكاملة تجعلك بنظرة ذكية تدرك أبعادها. وإذا تم ذلك في أطول سور القرآن الكريم فكيف بغيرها؟