فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117926 من 466147

فأنتم أيها البشر إنما تخلقون من مخلوقات الله ولم تخلقوا من غير مخلوق لله ؛ فهو سبحانه وتعالى أحسن الخالقين . وكما أنصف الحق خلقه بأن نسب لهم خلقاً ، فلا بُدَّ من أن يصف نفسه بأنه أحسن الخالقين . وأيضاً إن خلق الخلق - كما قلنا وأنا لا أزال أكررها لتستقر ثابتة في الأذهان - يجمد الشيء على ما أوجدوه عليه ، فيخلقون الكوب ليظل كوباً في حجمه وشكله ولونه ، ولكنهم لم يخلقوا كوباً ذكراً وكوباً أنثى ليجتمعا معاً وينشئا أكواباً صغيرة تنمو وتكبر ، ولكن الله ينفخ بسرّ الحياة في كل شيء فيوجده ، لذلك هو أحسن الخالقين .

ولو نظرت إلى كل شيء في الوجود لوجدت فيه سر الذات الفاعلة ، فلو نظرت إلى ذات نفسك ، لوجدت لك وسائل إدراك ، لوجدت لك سمعاً ، ولوجدت لك عيناً ، ولوجدت لك أنفاً ولمساً وذوقاً ولكن لبعض الآلات تحكم في اختيارك ، فأنت حين تفتح عينيك ترى وإن لم يرد أن ترى تغمض عينيك . ولكن إذا أردت الا تسمع ، أتستطيع أن تجعل في أذنك آلة تقول"لا أسمع"؟ وأنت تفتح فمك لتأكل وتتذوق ، ولكن أنت لا تفتح أنفك لتشم . أنت تمد يدك لتلمس . وقل لي بالله أي انفعال لك أن أردت أن تضحك؟ ما الآلة التي في بدنك تحركها لتضحك؟ أنت لا تعرف شيئاً إلا سبباً مثيراً يضحك ، لكنك لا تعرف ما هي الآلات التي تعمل في جسمك لتضحك . وكذلك حينما تبكي ما هي الآلات التي تعمل في ذاتك لتجعلك باكياً؟ أنت لا تعرف . ولذلك جعل الله الإضحاك والإبكاء مع الإيجاد بالحياة ، والعدم بالموت جعل ذلك له سبحانه وتعالى . {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 43 - 44]

جعل الحق في ذاتك الإنسانية أشياء تفعل ولكنك لا تعرف بأي شيء تفعل ولا بأي شيء تنفعل . والأذن ليس لها ما يسدها عن السمع ؛ لذلك لا يأمرك الحق بألا تسمع أي شيء ، ولكن الأثر الصالح يأمر: (لا تتسمّع إلى القيلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت