فالنظريات الهندسية لا تتدخل في حياة الطلاب ، لكن الطالب عندما يتعلم الدين إنما يتعلم أن يفعل الأمر الديني ، ولا يفعل الأشياء المنهي عنها . والصعب في التعليم الديني هو التطبيق العملي . عندما لا يرى التلميذ التطبيق العملي من الذين يعلمونه الدين أو من الأسرة ، فإنه لا يتعلم الدين ، فيقال للطالب: الدين ينهى عن الكذب ، لكن الطالب يجد الكذب سلعة رائجة في المجتمع . ويقول الدين له: الصلاة عماد الدين وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولا يجد الطالب من يصلي أمامه أو يجد من يصلي ولا يقيم عمارة الدين باتباع ما تأمر به الصلاة من نهي عن المنكر ، إذن ففشل التعليم الديني لا يأتي من ناحية غياب المعلم ولكن من عدم وجود التطبيق العملي للسلوك الديني .
ونعود للقص القرآني . جاء القصص ليوضح لنا التطبيق للجانب النظري من الدين ، وطبَّقهُ الرسل على أنفسهم . وأنتم يا أمة الإسلام لستم أقل من أحد ، بل أنتم خير أمة أخرجت للناس ، وعليكم أن تأخذوا الخير الذي حدث في موكب الرسالات كلها وتطبقوه في ذواتكم .
هذا هو معنى قوله الحق: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} . وقد جاء لنا القرآن بعيون القصص حتى نأخذ منها لقطات العبرة . ويقول قائل: ومن هو الرسول؟
يقول العلماء: هناك رسول وهناك نبي . وأقام بعضهم مشكلة حول هذا الأمر ، فقال بعضهم: كل رسول نبي ولا عكس . ونقول لأصحاب هذا الرأي: لو نظرنا إلى المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لأرحنا أنفسنا جميعاً ، فالقرآن يقول: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} [الحج: 52]