وقوله الحق:"تكليماً"يدفعنا إلى التساؤل: لماذا جاء الحق بالمصدر هنا؟ . لأن مطلق الوحي بأي وسيلة سماه الله كلاماً . إذن فالنفخ في الرُّوع كلام ، والكلام من وراء حجاب كلام ، وإرسال الرسول بالوحي كلام . والكلام هو ما يدل على مراد المتكلم من المخاطب ، بدليل أن الله سمى الوحي في صوره الثلاث كلاماً {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ} .
والخفاء في الوحي إما أن يكون خفاء في الأسلوب ، أي لا يسمعه أحد غير الرسول ، وقد لا يسمعه الرسول ويكون بقذف الكلام في رُوع الرسول وقلبه وهو يؤدي مؤدي الكلام أي الدلالة على ما في نفس المتكلم الذي يريد نقله للمخاطب .
أما أن يقول الحق: إنه"تكلم"مع موسى ، فهذا نقل من الخفاء إلى العلن ، أو يرسل الحق رسولاً بالكلام الموحى به . وحين قال سبحانه: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} إنما ينبهنا إلى أن الوحي لموسى ليس من الكلام الذي قسمه الحق في قوله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} ؛ لأن الله قال في كلامه لموسى: {وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً} .