ووقف العلماء هنا وقفة عقلية وقالوا: كيف يتكلم الله إذن؟ . ونقول: إن كل وصف لله ويوجد مثله لخلقه إنما نأخذه بالنسبة لله في إطار: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فإن قلت: إن لله وجوداً وللإنسان وجوداً ، فوجود الإنسان ليس كوجود الله ، وإن قلنا: إن لله علماً ، وللإنسان علماً ، فعلم الإنسان ليس كعلم الله ، وإن قلنا: إن لله قدرة ، وللإنسان قدرة ، فقدرة الإنسان ليست كقدرة الله ، وإن قلنا: إن لله استواء على العرش وللإنسان استواء على الكرسي ، فاستواء الله ليس كاستواء الإنسان . إذن فلا بد أن تؤخذ كل صفة من صفات الله التي يوجد مثلها في البشر في إطار قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11]
وبذلك ينتهي الخلاف كله في كل ما يتعلق بصفات الحق .
فالحق له يدان وله وجه ، ولكن لا يمكن للإنسان أن يصور يد الله كيد البشر ، بل نأخذها في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وكذلك وجه الله . ومادمنا نأخذ صفات الله في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فلا داعي للمعركة الطاحنة بين العلماء في الصفات وفي تأويل الصفات ، ولا داعي أن ينقسم العلماء إلى عالم يؤوّل الصفات وعالم لا يؤول ؛ لاداعي أن يقول عالم: إن يد الله هي قدرته فيؤول ، وعالم آخر لا يؤول ويقول: لا . إن لله يداً ويسكت . ونقول للعالم الذي لا يؤول: قل: إن لله يداً وهي تناسب قوله" {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . وإذا كنا نحن قد عرفنا في عالمنا أن الأشياء تختلف مواجيدها في الناس باختلاف الناس ، فلا بد من أن نعرف أن الله لا مثيل له ."