1 -لقد حصرت الآية بنوة السيد المسيح (عليه السلام) بمريم (عليها السلام) (إنّما المسيح عيسى بن مريم) ، وإِشارة البنوة - هذه الواردة في ستة عشر مكاناً من القرآن الكريم - إِنّما تؤكّد أنّ المسيح (عليه السلام) هو إنسان كسائر الناس ، خلق في بطن اُمّه ، ومرّ بدور الجنين في ذلك الرحم ، وفتح عينيه على الدنيا حين ولد من بطن مريم (عليها السلام) كما يولد أفراد البشر من بطون اُمهاتهم ومرّ بفترة الرضاعة وتربى في حجر اُمّه ، ممّا يثبت بأنّه امتلك كل صفات البشر فكيف يمكن - وحالة المسيح (عليه السلام) هذه - أن يكون إِلهاً أزلياً أبدياً ، وهو في وجوده محكوم بالظواهر والقوانين المادية الطبيعية ويتأثر بالتحولات الجارية في عالم الوجود؟!
وعبارة الحصر التي هي"إنّما"الواردة في الآية تحصر بنوة المسيح (عليه السلام) بمريم (عليها السلام) وتؤكّد على أنّه وإِنّ لم يكن له والد ، فليس معنى ذلك أن أباه هو الله ، بل هو فقط ابن مريم (عليها السلام) .
2 -تؤكّد الآية الكريمة أنّ المسيح (عليه السلام) هو رسول الله ومبعوث إِلى البشر من قبله سبحانه وتعالى ، وإِن هذه المنزلة - أي منزلة النّبوة - لا تتناسب ومقام الألوهية.
والجدير بالذكر هو أنّ معظم كلام المسيح (عليه السلام) الوارد قسم منه في الأناجيل المتداولة في الوقت الحاضر ، إِنّما يؤكّد نبوته وبعثته لهداية الناس ، وليس فيه دلالة على ادعائه الألوهية والربوبية.
3 -تبيّن الآية أن عيسى المسيح (عليه السلام) هو كلمة الله التي ألقاها إِلى مريم (عليها السلام) حيث تقول: (وكلمته ألقاها إِلى مريم) .