وقد وردت عبارة:"كلمة"في وصف المسيح في عدد من الآيات القرآنية ، وهذه إِشارة إِلى كون المسيح مخلوقاً بشرياً ، إِذ أن الكلمات مخلوقة من قبل الله ، كما أنّ الموجودات في الكون من مخلوقاته عزَّ وجلّ ، فكما أن الكلمات تبيّن مكنونات أنفسنا - نحن البشر - وتدل على صفاتنا وأخلاقياتنا ، فإِنّ مخلوقات الكون تحكي صفات خالقها وجماله وتدل على جلاله وعظمته.
وعلى هذا الأساس فقد وردت عبارة"كلمة"في عدد من العبارات القرآنية ، لتشمل جميع مخلوقات الله ، كما في الآية (109) من سورة الكهف والآية (29) من سورة لقمان ، وبديهي أنّ الكلمات الإِلهية تتفاوت بعضها مع البعض في المنزلة والأهمية وعيسى (عليه السلام) يعتبر إِحدى كلمات الله البارزة الأهمية ، لكونه ولد من غير أب ، إِضافة إِلى كونه يتمتع بمقام الرسالة الإِلهية.
4 -تشير الآية إِلى أنّ عيسى المسيح (عليه السلام) هو روح مخلوقة من قبل الله ، حيث تقول (وروح منه) وهذه العبارة التي وردت في شأن خلق آدم - أو بعبارة أُخرى خلق البشر أجمعين - في القرآن الكريم ، إِنما تدل على عظمة تلك الروح التي خلقها الله تعالى وأودعها في أفراد البشر بصورة عامّة ، وفي المسيح (عليه السلام) وسائر الأنبياء بصورة خاصّة.
وعلى الرغم من أنّ البعض أساء الإِستفادة من هذه العبارة وفسّرها بأنّ المسيح (عليه السلام) هو جزء من الله سبحانه وتعالى ، مستنداً إِلى عبارة"منه"ولكن الواضح في مثل هذه الحالات أن كلمة"من"ليست للتبعيض ، بل تدل على مصدر ومنشأ وأصل وجود الشيء .