فهرس الكتاب
نبه أن بعثة الأنبياء إلى الناس مما لا يستغنون عنه ، لقصوركلهم عن إدراك جزئيات مصالحهم ، وفضول أكثرهم عن كلياتهم وجزئياتها ، وبعث الأنبياء مبشرين ومنذرين ليكون قد أزاح عللهم ، لذا قال تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .
قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا) .
قال: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(15) .
قال: (وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا) .
قوله عز وجل: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)
اتصل ذلك بما قبله اتصال إثَبات الحق بعد إنكار من أنكره ، ومعنى شهادة الله: إقامة البينة الدالة على ثبوته ، وعلى هذا قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) الآية ، أي: أقام البينة الواضحة على وحدانيته ، وأعظم الشهادة ما يقتضي علم المشهود عنده ، فالشهادة من الناس قد لا توقع العلم ، وشهادة الله إقامة البراهين المثلجة للصدور موقعة للعلم مزيلة للشك ، فمن أعظم شهادته إتيانه لمعجزاته كالقرآن الذي هو كما قال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88) .
وقوله: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) قيل: بعلمه بك ، وأنك
مستحق للنبوة ، كما قال: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) .