فهرس الكتاب
وقيل: أنزله بالعلم الذي يحتاجون إليه ، أي هو. متضمن للعلم ، وذكر شهادة الملائكة تنبيها أن العقول الصحيحة تعرف صحة نبوتك ، وأنكم لو استعملتم العقول لاطلعتم على ذلك ، لإطلاعهم ووقوفهم عليه ، لمشاركتكم إياهم ، ولأنهم أتوكم بما لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة الملأ الأعلى ، فهذا معنى شهادة الملائكة.
ثم قال: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي بما أقام من الأدلة على صحة نبوتك
عن الاستشهاد بغيره.
قوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا(167)
الضلال أعم من الكفر ، فكل كفر ضلال ، وليس كل ضلال كفرا ، والناس في الضلال ضربان: ضال غير مضل ، وضال مضل ، وهو أعظمها جرماً وأكبرها عقابا ، والمضل بالإضافة إلى غيره قد ضل ضلالا بعيدا ، وهو الذي كفر وضل عن سبيل الله .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا(168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)
قيل: عنى الله بالجمع بين الكفر الذي هو أعظم الظالمين وبين ظلم العباد. وقيل: تقديره: إن الذين كفروا وظلموا الذين ظلموا ،
نحو قول الشاعر:
ومنْ يَهْجوا رَسُولَ الله منكم ... ويَمْدَحَه ويَنْصُره سَواءُ
أي ومن يمدحه بحذف (من) .
وقوله: (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ) أي
لا يوافقهم لغير ذلك إذ لا يستحقون بل لا يقبلون.
وقوله: (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) أي لا يصعب عليه تعذيبهم ، ولا يستعظمه ، فالحكمة تقتضي ذلك.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(170)