فهرس الكتاب
(الباءَ) في قوله: (بِالحَقِّ) للتعدية ، كقوله: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43) .
(خَيْرًا) نحو (انتَهُواْ خَيْرًا لَّكم) وتقديره: آمنوا وائتوا خيرا لكم.
فدل بلفظ الإيمان على إتيان الخير.
قال الكسائي: تقديره يكن الإيمان
خيرا لكم ، وأجاز الكسائي مثله في الخير ، وقال: سمعت اتقوا من خيرا لكم.
وأنشد: -
فَوَاعِديْهِ سَرْحَتيْ مالِكِ ... أَوالرُبَا بَينَهُما أَسْهَلاً
وقوله: (وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أي
نفع إيمانكم عائد عليكم وأما هو فغني عنكم ، ونبه بقوله: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) على غناه ، ولم يعن الموضوع منهما فقط ، بل يعني مع
ذلك ما ركب منه السماء والأرض ، كقوله لفلان: ما في هذا الثوب أي غزله ونسجه فمنه ، تنبيه أن له السماوات والأرض كما أن له ما فيهما اهـ.
قوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(171)
الغلو: الخروج عن القصد ، ومفارقة العدل ، من قولهم: غلا السعر ،
وغلت القدر.
خاطب بذلك النصارى فيما يدعونه من الافتراء على الله وعيسى ، وقد تقدم الكلام في منافاة الربوبية للولد ، وسماه كلمة الله كقوله: (ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ) .
قيل: بشارة الله ، وقيل: لأنه مدى كلمة الله وسماه روحا لقوله: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا)