وقيل: كتب على نفسه الرحمة أن يجمعهم إلى يوم القيامة، أي: من رحمته أن يجمعهم إلى يوم القيامة، حيث جعل للعدو عذابًا، وللولي ثوابًا، أي: من رحمته أن يجمعهم جميعًا، يعاقب العدو ويثيب الولي.
وقيل: أي: من رحمته أن جعل لهم الجمع، فأوعد العاصي العذاب، ووعد المطيع الثواب؛ ليمنع العاصي ذلك عن عصيانه، وليرغب المطيع في طاعته، وذلك من رحمته.
وقال قائلون: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) لأمة مُحَمَّد ألا يعذبهم عند التكذيب، ولا يستأصلهم، كما عذب غيرهم من الأمم، واستأصلهم عند التكذيب، فالتأخير الذي أخرهم إلى يوم القيامة من الرحمة التي كتب على نفسه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) قيل: (إِلَى) صلة، ومعناه: ليجمعنكم يوم القيامة.
وقيل: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي: ليوم القيامة، كقوله: (لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) .
وقال قائلون: قوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) في القبور (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ثم يجمعكم يوم القيامة والقرون السالفة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَا رَيْبَ فِيهِ) أي: لا ريب في الجمع والبعث بعد الموت عند من يعرف أن خلق الخلق للفناء خاصة، لا للبعث والإحياء بعد الموت للثواب والعقاب، ليس لحكمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) قد ذكرناه. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 4/ 3 - 31} ...