والثاني: أنه أبْدَلَ الهمزة ألِفاً، كما فعل نَافِعٌ في رواية ورش، فالتقى ساكنان، فحذف أولهما وهو الألف.
والثالث: أنه أبْدَلَها ياءً، ثم سِكَّنَهَا، ثم حذفهها لالتقاء الساكنين، قاله أبو البقاء، وفيه بُعْدٌ، ثم قال:"وقَرَّب ذلك فيها حَذْفُها في مُسْتَقْبَلِ هذا الفعل"يعني في يرى وبابه، ورجَّحَ بعضهم مذهبَ الكسائي بأن الهَمْزَةَ قد اجترئَ عليها بالحذف، وأنشد: [الرجز]
2161 - إنْ لَمْ أقَاتِلْ فَالْبِسُونِي يُرْقُعَا ...
وأنشد لأبي الأسود: [الكامل]
2162 - يَا بَا المُغيرةِ رُبَّ أمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُهُ بِالمَكْرِ مِنَّي وَالدَّهَا
[وقولهم:"وَيْلُمِّهِ"] .
وقوله: [البسيط]
2163 - وَيْلُمِّهَا خُلَّةً قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا ... فَجْعٌ وَوَلْعٌ وإخلافٌ وتَبْدِيلُ
وأنشد أيضاً: [الوافر]
2164 - وَمَنْ رَا مِثْلَ مَعْدَانَ بْنِ سَعْدٍ ... إذَا مَا النِّسْعُ طَالَ عَلَى المَطِيِّه
أي: ومَنْ رأى.
ومنها: أنه لا يَدْخُلُهَا تَعْلِيقٌ، ولا إلغَاءٌ؛ لأنها [بمعنى] "أخبرني"لا يُعَلَّقُ عند الجمهور.
قال سيبويه:"وتقولُ: أرأيتك زَيْداً أبو مَنْ هو؟ لا يَحْسُنُ فيه إلاَّ النَّصْبُ في"زيد"، الا ترى لو قلت:"أرأيت أبو مَنْ أنت؟"لم يَحْسُنْ؛ لأن فيه معنى أخبرني عن زيد، وصار الاستفهامُ في موضع المفعول الثاني"وقد خالف سيبويه غَيْرُهُ من النحويين، وقالوا: كثيراً ما تُعَلَّق"أرأيت"وفي القرآن من ذلك كثيرٌ، واْتَدَلُّوا بهذه الآية التي نَحْنُ فيها، وبقوله: {أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ} [العلق: 13، 14] ، وبقوله:
2165 - أرَيْتَ مَا جَاءْتُ بِهِ أمْلُودَا ...
وهذا لا يرد على سيبويه، وسيأتي تأويل ذلك قريباً.