فهرس الكتاب
ويكون مفعول يكشف محذوفاً أي فيكشف العذاب مدة دعائكم أي ما دمتم داعيه وهذا فيه حذف المفعول وخروج عن الظاهر لغير حاجة ، ويضعفه وصل {ما} الظرفية بالمضارع وهو قليل جدًّا إنما بابها إن توصل بالماضي تقول ألا أكلمك ما طلعت الشمس ولذلك علة ، أما ذكرت في علم النحو ، قال ابن عطية: ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام.
وقال الزجاج: وهو مثل {واسأل القرية} انتهى.
ويكون تقدير المحذوف فيكشف موجب دعائكم وهو العذاب ، وهذه دعوى محذوف غير متعين وهو خلاف الظاهر والضمير في {إليه} عائد على {ما} الموصولة أي إلى كشفه ودعا بالنسبة إلى متعلق الدعاء يتعدى بإلى قال الله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله} الآية.
وقال الشاعر:
وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ...
يوماً سراة كرام الناس فادعينا
وتتعدى باللام أيضاً قال الشاعر:
وإن أدع للجلى أكن من حماتها ...
وقال آخر:
دعوت لما نابني مسوراً ...
وقال ابن عطية: والضمير في {إليه} يحتمل أن يعود إلى الله بتقدير فيكشف ما تدعون فيه إلى الله ؛ انتهى.
وهذا ليس بجيد لأن دعا بالنسبة إلى مجيب الدعاء إنما يتعدّى لمفعول به دون حرف جر قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} {أجيب دعوة الدّاع إذا دعان} ومن كلام العرب دعوت الله سميعاً ولا تقول بهذا المعنى دعوت إلى الله بمعنى دعوت الله إلا أنه يمكن أن يصحح كلامه بدعوى التضمين ضمن يدعون معنى يلجؤون ، كأنه قيل فيكشف ما يلجؤون فيه بالدّعاء إلى الله لكن التضمين ليس بقياس ولا يضار إليه إلا عند الضرورة ، ولا ضرورة عنا تدعو إليه وعذق تعالى الكشف بمشيئته فإن شاء أن يتفضل بالكشف فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا يجب عليه شيء .
قال الزمخشري: إن شاء إن أراد أن يتفضل عليكم ولم تكن مفسدة ؛ انتهى.