فأما معنى الآية فقال ابن عباس: ( {قُلْ} يا محمد {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} يريد: الموت {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} يريد: القيامة {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} يريد: إلى من تتضرعون إلى هذه الأصنام، يريد: أنكم عند العذاب وعند الموت والشدائد تخلصون وتوحدون وأنتم اليوم لا تصدقوني) ، انتهى كلامه.
وقال أبو إسحاق: ( {السَّاعَةُ} اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد، فالمعنى: {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} التي وُعِدتم فيها البعث والفناء؛ لأن قبل البعث موت الخلق كله {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} أي: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها من دون الله عز وجل، فاحتج الله عليهم بما لا يدفعونه؛ لأنهم كانوا إذا مسهم الضّر دعوا الله) .
وقال غيره: (الآية حجة على من عبد غير الله بأنه إن أتاه عذاب من قبل الله جل وعز لم يلجأ في كشفه إلا إليه دون كل أحد سواه؛ لأنه لا يملك كشف عظيم البلاء إلا هو) .
وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ... [قوله {أَرَأَيْتَكُمْ} ؛ لأنه بمعنى أخبروا كأنه قيل لهم: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ] أخبروا من تدعون عند نزول النبلاء بكم.
41 -قوله تعالى: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} . (بل) هاهنا نفي دعائهم غير الله في الشدائد وإثبات دعائهم إياه.
وقوله. تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} ، أي: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتم.
وقوله تعالى: {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} قال ابن عباس: (يريد: تتركونهم فلا تدعونهم؛ لأنه ليس عندهم ضر ولا نفع) قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون المعنى: أنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من قد نسيهم) ، وهذا قول الحسن؛ لأنه قال: (تعرضون عنه إعراض الناسي، أي: لليأس في النجاة من مثله) .