وهب أن صاعقة نزلت أو خسفاً حدث فيه عذاب ، فكيف ينجي الله المؤمنين به من هذا العذاب أو ذلك الخسف؟
إن الهلاك فقط يكون للقوم الظالمين ؛ لأن الهلاك هو إعدام الحياة للحي المتمتع بالحياة ، والذي لا يؤمن إلا بهذه الدنيا إذا جاءته مصيبة لتهلكه فهو يشعر بمرارة الخسران ؛ لأنه لا يعتقد ولا يؤمن بالحياة الأخرى ، لكن المؤمن الذي يتيقن أن له إلهاً وأنه سيعود إليه ليحاسبه ويجزيه عن إيمانه خير الجزاء إن حدثت له محنة في طي محنة كبرى للكافرين فهو يذهب إلى الجنة ويكون ذلك منحة له لا محنة عليه لتستمر حياته إلى خلود .
وهكذا نجد أن الهلاك إنما يحدث للقوم الظالمين فقط لأنه يُفْقِدهم كل ما كانوا يتمتعون به في دنياهم وليس لهم في الآخرة إلا البوار والخسران والعذاب الدائم ، أما غير الظالمين فالحق سبحانه وتعالى ينقلهم إلى حياة خالدة هي خير من هذه الحياة ، إذن فالمؤمنون إنما يتلقون فيوضات الله عليهم في النعماء وفي البلاء أيضاً .
ويتكلم الحق سبحانه وتعالى في الآية التالية عن التصور الإيماني الذي يجب أن يرسخ في أذهان المؤمنين برسول مبلغ عن الله ، وعندما يسمع العقل الطبيعي الفطري البلاغ عن الرسول فهو يصدقه فوراً ؛ لأن الفطرة عندما ترى فساد الكون ، وترى أن هناك من جاء بمنهج لإصلاح الكون لا بد أن تتجه إلى الإيمان بالمبلغ عن الله وهو الرسول . وعندما ترى الفطرة أن الكون كله قد تم إعداده لخدمة الإنسان ، لا بد لها أن تتساءل عن الخالق لهذا الكون وعن المنهج الذي يجب أن تسير عليه لصيانة هذه النعمة ، نعمة الوجود في الكون .