فهرس الكتاب
(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم، إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار - لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم) (سورة المائدة: 72،73) -
والكفر الطارئ هو كفر الردة، وهو الذي يخرج صاحبه من الإسلام بيقين لا يقبل الشك، كأن ينكر معلوما من الدين بالضرورة، أو يعمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر، وهو الذي يمكن أن يقال عمن فعله: (قد بدل دينه) -
ومن الكفر كفر أصغر، وهو الذي قيل فيه: كفر دون كفر، وهو ما يطلق على المعاصي، كما ورد في بعض النصوص، وهو إطلاق مجازي، على معنى أنه قد يقضي إلى الكفر، ويؤول إليه، كما قيل: المعاصي بريد الكفر - أو أنه شبيه بأعمال الكفار، أو المراد: كفر النعمة -
وذلك مثل قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (المائدة: 44) -
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:
"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"-
"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"-
"بين الرجل وبين الشرك والكفر وترك الصلاة"-
"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"-
"لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر"
"ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، إلا كفر - - ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه"أي رجع عليه -
وما قيل في الشرك والكفر، يقال في النفاق، فمنه ما هو أكبر، وهو نفاق العقيدة، وما هو أصغر وهو نفاق العمل -
فأما نفاق العقيدة فهو أن يظهر الإيمان بلسانه وبعض أفعاله، وهو في باطنه كافر بالله أو برسوله، كالذين ذكرهم الله في سورة البقرة، (ومن الناس من يقول: آمنا بالله وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم، وما يشعرون) (سورة البقرة: 8،9) -