فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148619 من 466147

إن المصائب يجمعن المصابين!

وإن من الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحر من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون - في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها ومصائبها التي ربما كنا سببا أو جزءا من السبب في وقوعها -

وهذا ما حدا بابن عمر رضي الله عنهما، حينما سأله من سأله من أهل العراق عن دم البعوض في حالة الإحرام، فأنكر على السائل هذا التنطع والتعمق في السؤال عن هذه الدقائق - على حين أن قومه خذلوا الحسين رضي الله عنه - حتى سفك دمه، ولقي ربه شهيدا مرضيا -

وهكذا قال ابن عمر: هؤلاء يسألون عن دم البعوض، وقد سفكوا دم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

من الخيانة أن يحمى الوطيس، وتنصب المجانيق، ويتقاذف الناس بكلمات أشد من الحجارة، وأنكى من السهام من أجل مسائل تحتمل أكثر من وجه وتقبل أكثر من تفسير، فهي من مسائل الاجتهاد، التي دلت على سعة هذا الدين ومرونته، المصيب فيها مأجور المخطئ فيها معذور، وخطؤه فيها مغفور، بل هو ـ بنص الحديث ـ مأجور -

لهذا كان من الواجب على الدعاة والمفكرين الإسلاميين أن يشغلوا جماهير المسلمين بهموم أمتهم الكبرى، ويلفتوا أنظارهم وعقولهم وقلوبهم إلى ضرورة التركيز عليها والتنبيه لها، والسعي الجاد ليحمل كل فرد جزءا منها، وبذلك يتوزع العبء الثقيل على العدد الكبير، فيسهل القيام به -

إن العالم يتقارب بعضه من بعض على كل صعيد، رغم الاختلاف الديني، والاختلاف الأيديولوجي، والاختلاف القومي واللغوي، والوطني والسياسي -

لقد رأينا المذاهب المسيحية ـ وهي أشبه بأديان متباينة ـ يقترب بعضها من بعض، ويتعاون بعضها مع بعض -

بل رأينا اليهودية والنصرانية ـ على ما كان بينهما من عداء تاريخي ـ يتقاربان، ويتعاونان في مجالات شتى حتى أصدر الفاتيكان منذ سنوات وثيقته الشهيرة بتبرئة اليهود من دم المسيح!

ورأينا على المستوى الأيديولوجي تقارب العملاقين (أمريكا والاتحاد السوفيتي) فيما سمي أول الأمر (التعايش السلمي) ثم تطور إلى أن أصبح (سياسة الوفاق) -

وكذلك تقارب أمريكا مع الصين -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت