فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154798 من 466147

فإذا ما اقتعنت بهداية الدلالة وآمنت بالحق فسبحانه يخفف عليك أمور التكليف ويجعلك عاشقاً لها ، ولذلك يقول أهل الصلاح: ربنا قد فرض علينا خمس صلوات ، وسبحانه يستحق منا الوقوف بين يديه أكثر من خمس مرات ، وفرض علينا ربنا نصاب الزكاة وهو اثنان ونصف بالمائة ، وسبحانه يستحق منا أكثر من ذلك لأنه واهب كل شيء ، وهذا عشق التكليف ، وهذا هو معنى قوله: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} .

{فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ} أي يدلّه سبحانه كما دل كل العباد إلى المنهج ، لكن الذي اقتنع بالدلالة وآمن يسهل عليه تبعات التكليف مصداقاً لقوله الحق: {وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} [مريم: 76]

فهذه هداية المعونة ، وفيه فرق هنا بين الإِسلام والإِيمان لأن الإِيمان لا يحتاج فقط إلى الاعتقاد ؛ إنما هو حمل النفس على مطلوبات الإِيمان . ولذلك نجد أن كبار رجال قريش رفضوا أن يقولوا:"لا إله إلا الله"؛ لأنهم علموا أنها ليست مجرد كلمة تقال ، ولكن لها مطلوبات تتعب في التكاليف الناتجة عنها ب"افعل"و"لا تفعل". فالتكليف يقول لك:"افعل"لشيء هو صعب عليك ، ويقول لك:"لا تفعل"في شيء من الصعب أن تتركه ، لذلك يقول سبحانه: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} [الأنعام: 125]

وسبحانه يشرح صدره للإِسلام بعد أن علم أنه قد اعتقد شريعة التوحيد ورضيها واطمأن بها ، فيأتي إلى فهم التكاليف ؛ لأن صحيح الإِسلام يقتضي الانقياد لأمور التكاليف ، فمن أخذ الهداية الأولى وآمن بربه ، يوضح له سبحانه: آمنت بي وجئتني ؛ لذلك أخفف عنك تبعات العمل ، ويشرح صدره للإِسلام ، وشرح الصدر قد يكون جزاءً . فسبحانه هو القائل: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت