فهرس الكتاب
فقد جازاه ربنا بذلك ؛ لأنه أدّى ما عليه وصمد . كأن الله يريد بالإِيمان من المؤمن أن يقبل على الحق ، وحينما يقبل على الحق ، يبحث العبد ليتعرف على المراد والمطلوب منه فيعلم أنها التكاليف ، فإذا رأى الله منك الاستعداد المتميز لقبول التكاليف ، فإنّه يخففها عنك لا بالتقليل منها ، ولكن بأن يجعلك تشتهيها ، وقد تلزم نفسك بأشياء فوق ما كلفك الله ؛ لتكون من أهل المودة ومن أهل التجليات ومن الذين يدخلون مع الله في ود ، وتلتفت لنفسك وأنت تقول: لقد كلفني الله بالقليل وسبحانه يستحق الكثير . فتزيد من طاعتك وتجد أمامك دائماً الحديث القدسي .
"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ."
أي بالأمور التي تزيد على ما كلفه في الصلاة والزكاة والصيام والحج .
إذن فمعنى {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} أي يجعل الأمور التي يظن بعض من الناس أنها متعبة فإنه بإقباله عليها وعشقه لها يجدها مريحة ويقبل عليها بشوق وخشوع . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يترك في خلقه مُثُلاً للناس . فنجد المال عزيزاً على النفس حريصة عليه لأنه إن كان المال قد جاء بطريق شرعه الله وأحله فهو يأتي بتعب وبكدّ ؛ لذلك يحرص عليه الإِنسان ، فيحنن الله العبد من أجل البذل والعطاء .