فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154949 من 466147

وهناك قراة أخرى بضم الياء، ويكون المعنى: إن كثيرا من الناس يُضلون غيرهم تبعا لأهوائهم التي تجعلهم يتوهمون تحريما في أشياء بغير ما حرم الله تعالى، وينسبون ذلك لله تعالت قدرته بغير علم علموه من قبل الله سبحانه وتعالى.

وإن القراءتين متواترتان كل منهما قرآن كريم، فكل واحدة قرآن، ويكون بين القراءتين أنهم يضلون بأهوائهم في ذات أنفسهم، حتى استمكن الضلال منهم فأضلوا غيرهم، فهم يضلون ويضلون بغير علم.

وهذا فيه تنبيه للمؤمنين، بأن يجتهدوا في عدم اتباع المشركين الذين ضلوا وأضلوا: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) .

وإن هؤلاء اعتدوا على الله فكذبوا عليه، واعتدوا على الناس فأضلوهم واعتدوا بتحريم ما لم يحرم عليهم، فكما أن الاعتداء يكون بتحليل ما حرم الله تعالى، فالاعتداء أيضا يكون بتحريم ما أحل الله.

وأفعل التفضيل على غير بابه، والمراد أن الله تعالى يعلم علما، ليس فوقه علم بمن يعتدون، وعبَر سبحانه وتعالى بالوصف (بِالْمُعْتَدِينَ) على أن الاعتداء صار وصفا لهم، إذ اعتدوا فأشركوا، واعتدوا فحرموا على أنفسهم ما لم يحرم الله تعالى من الطيبات.

وقد أكد سبحانه علمه باعتدائهم بذكر أنه رب كل شيء، والرب يعلم بمن خلق وربى، وأكده بضمير الفصل:"هو"وهو يدل على أنه وحده العليم بالمعتدين، وأكده بـ"إنَّ"، وهذا فيه إنذار شديد للمعتدين.

(وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ...(120)

الإثم هو ما يبطِّئ عن الخير، وأطلق على كل شر إثم، وعلى كل مخالفة لأمر الله تعالى إثم، وقد عد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإثم يبتدئ من القلب"ولذا قال فيما رواه مسلم:"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت