فهرس الكتاب
وقال المهايني: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: من ترجيح جانب الأصنام على جانب الله , بعلة تقتضي ترجيح جانب الله لإلهيته , وعدم صلاحيتها للإلهية مع الحاجة.
وما ذكرناه في الآية هو الذي قاله أئمة التفسير.
فقد روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثاً, أو كانت لهم ثمرة , جعلوا لله منه جزءاً , وللوثن جزءاً, فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه. وإن سقط منه شيء فيما سمي للصمد , رَدّوه إلى ما جعلوه للوثن , وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن , فسقى شيئاً جعلوه لله , جعلوا ذلك للوثن. وإن سقط شيء من الحرث والثمرة الذي جعلوه لله , فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا: هذا فقير , ولم يردوه إلى ما جعلوه لله , فسقى ما سمِّي للوثن تركوه للوثن , وكانوا يحرمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. فيجعلونه للأوثان , ويزعمون أنهم يحرمونه قربة لله تعالى , فقال تعالى: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ} ... الآية.
قال ابن كثير: وهكذا قال مجاهد وقتادة والسدّي وغير واحد. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 509 - 511}