(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) أَيْ فَتَذَكَّرُوا نِعَمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاشْكُرُوهَا لَهُ بِتَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِيمَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ ، وَلَا تَسْتَبْدِلُوا الْكُفْرَ بِالشُّكْرِ فَتَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . يُقَالُ: عَثَى يَعْثَى وَعَثِيَ يَعْثِي ،"مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَعَلِمَ"عَثْيًا وَعَثَيَانًا وَعَثَا يَعْثُو عَثَوًا بِمَعْنَى أَفْسَدَ وَكَفَرَ وَتَكَبَّرَ وَمِثْلُهُ مَقْلُوبَةٌ: عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا وَعَيَثَانًا . وَفِيهِ مَعْنَى الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ مَعَ الْإِفْسَادِ وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْعَيْثُ وَالْعَثْيُ يَتَقَارَبَانِ نَحْوَ جَذَبَ وَجَبَذَ إِلَّا أَنَّ الْعَيْثَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْفَسَادِ الَّذِي يُدْرَكُ حِسًّا ، وَالْعَثْيُ فِيمَا يُدْرَكُ حُكْمًا اهـ . وَالْمَعْنَى: وَلَا تَتَصَرَّفُوا فِي هَذِهِ النِّعَمِ تَصَرُّفَ عَثَيَانٍ وَكُفْرٍ بِمُخَالَفَةِ مَا يُرْضِي اللهَ فِيهَا حَالَ كَوْنِكُمْ مُتَّصِفِينَ بِالْإِفْسَادِ ثَابِتِينَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ مُفْسِدِينَ حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا عَلِمْتَ .
(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ) مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى بِأَنْ يَسْبِقَ الْفُقَرَاءُ الْمُسْتَضْعَفُونَ مِنَ النَّاسِ إِلَى إِجَابَةِ دَعْوَةِ الرُّسُلِ وَاتِّبَاعِهِمْ وَإِلَى كُلِّ دَعْوَةِ إِصْلَاحٍ ؛ لِأَنَّهُ