خطأ) أي لسؤال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الرؤية هذا شروع في الْجَوَاب عن تأويل المعتزلة بأن
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سأل الرؤية عن لسان قومه فقد كانوا جاهلين بامتناع الرؤية يكررون
المسألة عنه ويقولون (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) فسأل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الرؤية لا
لنفسه بل [لقومه] فلما ورد المنع منها ظهر أن ذلك لا سبيل إليه وهذا طريق أبي علي وأبي
هاشم فأجاب الْمُصَنّف بأنه خطأ لما ذكره.
قوله: (إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجهلهم) وأن يقول لهم (إِنَّكُمْ قَوْمٌ [تَجْهَلُونَ] ) .
قوله: (ويزيح شبهتهم [كما] فعل بهم حين قالوا:(اجْعَلْ لَنا إِلهًا) بأن يقول لهم إن رؤيته
تَعَالَى مستحيلة لعلة كذا وكذا فلما لم يقل ذلك كما فعل بهم حين قَالُوا (اجْعَلْ لَنا إِلهًا) الخ.
علم أن السؤال من عند نفسه الشريف لجواز رؤية الملك اللطيف.
قوله: (ولا يتبع سبيلهم كما قال لأخيه(وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) .
عطف عَلَى يجهلهم أي ولوجب أن لا يتبع سبيله كَيْفَ وقد منع أخاه عن ذلك بقوله:(وَلا
تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)والْقَوْل بأن السؤال لتبكيت قومه ليس من باب اتباع
سبيل المفسدين باطل لأن التبكيت حاصل بغيره إن أنصفوا وإلا فلا يحصل بمنعه تَعَالَى كما هو
شأن المعاندين وهو الرجوع إلَى السؤال بعد المنع مرة بعد أخرى زعمًا منهم أن المنع لمصلحة
أخرى لا لكون الرؤية مستحيلة قطعًا.
قوله: (والاستدلال بالْجَوَاب عَلَى استحالتها أشد خطأ) أي بجواب (لَنْ تَرَانِي)
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
ولما علموا أن مُوسَى طلب الرؤية والْأَنْبيَاء لا يطلبون المحال حملوا سؤال الرؤية إلَى أنه لتبكيت
قومه فخطأهم المصنف في ذلك بأنه لو كان المقصود ذلك لوجب عَلَى مُوسَى أن يجهلهم كما قال
عند استدعاء قومه إلهًا غير الله (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) .
قوله: والاستدلال بالْجَوَاب أي واستدلال المعتزلة عَلَى استحالة رؤية الله تَعَالَى بقوله
لمُوسَى عند اقتراحه الرؤية (لَنْ تَرَانِي) خطأ لأنه لا يصلح للاستدلال لأن ذلك إخبار عن عدم
الرؤية والإخبار عن عدم الرؤية لا يدل عَلَى استحالة الرؤية، وبهذا خرج الْجَوَاب لقول صاحب
الكَشَّاف ما كان طلبه الرؤية إلا ليبكت هَؤُلَاء الَّذينَ دعاهم سفهاء وضلالًا وتبرأ من فعلهم
ويلقمهم الحجر وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم عَلَى الحق
فلجوا وتمادوا في لجاجهم وقَالُوا لا بد ولَنْ نُؤْمنَ لَكَ حتى نراه فأراد أن يسمعوا النص من
عند الله باستحالة ذلك وهو قوله (لَنْ تَرَانِي) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما دخلهم من الشبهة. أقول:
عندي دفع آخر لقولهم هذا وهو أن يقال التبكيت إنما يكون [للكلام] المسَلَّم عند الخصم والقوم
كفرة حيث قالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى [نَرَى] اللَّهَ جَهْرَةً) وتبكيتهم بـ (لَنْ تَرَانِي) إنما
يكون لو سلموا أنه كلام الله وجزموا بأنه من عند اللَّه وجزمهم بذلك في حيز المنع. والحاصل
أن التبكيت به موقوف عَلَى الجزم بأنه كلام الله تَعَالَى والجزم بأنه كلام الله موقوف عَلَى
التصديق بنبوة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهم أنكروا نبوته وادعوا أنه ساحر فإن سمعوا قول(لَنْ
تَرَانِي)
من مُوسَى بأن حكاه لهم من الله تَعَالَى يمكنهم أن يحملوه عَلَى الافتراء عَلَى الله تَعَالَى، وإن
سمعوه في الطور عند مناجاة مُوسَى بحروف وأصوات لم ير قائله يمكنهم أن يحملوه عَلَى