فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177048 من 466147

وهنا اختلاف بين"نتق"و"رفع"؛ لأن الجبل راسٍ في الأرض ، وممسوك كالوتد ؛ لذلك يحتاج قبل أن يرفع إلى عملية نزع واقتلاع من الأرض ، ثم يأتي من بعد ذلك الرفع ، و"نتقا"تعني نزعنا الجبل من مكان إرسائه حتى نرفعه ، وقد رفعه الله ليجعل منه ظلة عليهم ، أي أن هناكَ ثلاث عمليات: نتق أي نزع وخلع ، ثم رفع ، ثم جعله سبحانه ظلة لهم ، وهذا يحتاج إلى اتجاه في المرفوع إلى جهة ما . والحق يقول:"وإذ"أي اذكر إذ نتقنا الجبل ، أي نزعناه وخلعناه من الأرض ، ولا ننزعه ونخلعه من الأرض إلا لمهمة أخرى أي نجعله ظلة ، وكان تظليل الغمام رحمة لهم من قبل ، وصار الجبل ظلة"عذاب"؛ لأن الحق أنزل لهم التوراة على موسى فقالوا له: إن أحكام هذه التوراة شديدة . وللإِنسان أن يتساءل: لماذا كل هذا التلكؤ مع التشريعات التي جاءت لمصلحة البشر؟ . وجاء لهم العقاب من الحق بأن رفع فوقهم الجبل كظلة تحمل التهديد كأنه قد يقع فوقهم {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} .

لذلك نجد أن كل يهودي يسجد على حاجبه الأيسر ، على الرغم من أن السجود يقتضي تساوي وضع الجبهة على الأرض ، ولكنهم يسجدون بميل إلى الحاجب الأيسر لأن السابقين لهم رأوا الجبل فوقهم وتملكهم الخوف من سقوط الجبل ، وكانوا يسجدون وفي الوقت نفسه يرقبون الجبل ، وبقيت هذه المسألة لازمة فيهم ، وصاروا لا يسجدون إلا على حاجبهم الأيسر ، بسبب حكاية الجبل الذي نتقه الله وقلعه فصار فوقهم . {وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ} .

والظن هو رجحان قضية ، وقد يأتي ويراد به أنه رجحان قوى قد يصل إلى درجة اليقين ، مثل قوله الحق: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ}

وحين بقيت الحالة هذه ، وخافوا من الجبل أن يقع عليهم ، ولأن هناك كتابا قد أنزل إليهم وهو التوراة وهم يعصون ويتمردون على ما فيه ؛ لذلك قال لهم الحق: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت