فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177051 من 466147

ومثال آخر ، نجد الذكر في الحيوانات يقترب من أنثاه ليشمها ، فإن وجدها حاملاً لا يقربها ، والحيوان في هذا الأمر مختلف عن الإنسان ؛ لأن الحيوان تحركه الغريزة التي تبين له أن العملية الجنسية بين الذكر والأنثى لحفظ النوع ، وما دامت الأنثى قد حملت ، فالذكر لا يقربها ، فاختلف الإنسان عن الحيوان في هذا الأمر ؛ فلذة الإنسان في الجنس أعلى من لذة الحيوان ؛ لأنها في الحيوان ترضخ للغريزة فحسب ، أما في الإنسان فإنها مع الغريزة ترضخ أيضا للاختيار الذي منحه الله للإنسان .

ومن رحمة الله - إذن - أن يكون الإنسان مقهوراً في بعض الأشياء ومختاراً في أشياء أخرى ، ب"افعل"و"لا تفعل"حتى يختار بين البديلات .

وهنا يقول الحق: {خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّة}

أي خذوا ما آتاكم في الكتاب بجد واجتهاد . وكان هذا القول مقدمة لما جاء به العلم في شرح معنى القوة . وقد وصل إلينا خبر العلم قبل أن يصل لنا واقعه المادي ، فصرنا نرى الطاقة التي تعطي القوة . وجاء نيوتن ليكشف لنا قانون الجاذبية ، القانون الأول والثاني والثالث ، واكتشف أن كل جسم يظل على ما هو عليه ، فإن كان ساكناً يبق على سكونه إلى أن يأتي محرك يحركه . وإن كان الجسم متحركاً فهو لا يتوقف إلى أن يصدمه صادم أو يمسكه ماسك . وسمّى العلماء هذا التأثير بالقصور الذاتي . أو التعطل ، أي أن الساكن يُعَطّلُ عن الحركة إلا أن يحركه محرك ، والمتحرك يُعَطّلُ عن السكون إلا أن يوقفه موقف ، فأنت إذا ركبت سيارة وأنت قاعد وساكن والسيارة تسير ، فإنك تظل ساكناً ، إلى أن يوقفها السائق فجأة فتتحرك من مكانك ما لم تمسك بشيء .

وفي الأسواق نرى الحواة وهم يؤدون بعض الألعاب ليسحروا أعين الناس فيأتي بمنضدة وعليها مفرش لامع وأملس ، ثم يضع عليها أطباقاً وأكواباً ، ثم يحرك المفرش بخفة لينزعه بهدوء من تحت الأكواب حتى لا تتحرك بحركة المفرش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت