فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177050 من 466147

وكذلك الحيوان إذا أحضرت له طعاما فهو لا يأكل أكثر من طاقته حتى لو ضربه صاحبه . أما الإنسان فقد يأكل بعد أن يشبع ، وحين يقول له مُضيفه - على سبيل المثال -: أنت لم تذق هذا اللون من اللحم ، فيأكل . ولهذا نجد أن الأمراض في الإنسان أكثر من الأمراض في الحيوان ؛ لأن اختيار الإنسان يمتد إلى مجالات متعددة متفرقة قد تضر به وتؤذيه .

ونعرف جميعاً هذا المثال للفارق بين الإنسان والحيوان ، نجد الإنسان يغلي النعناع ويشربه ، ويطبخ الملوخية ليأكلها ، وقد فعل ذلك لأنه اختبر الاثنين ، فلم يأكل النعناع وأكل الملوخية ، رغم تشابه أوراقهما . لكن هات شجرة النعناع أمام الجاموسة أو الحمار ، وهات النجيل الناشف وضع الاثنين أمام الجاموسة أو الحمار ، ستجد الجاموسة والحمار يتجهان إلى النجيل الناشف ويتركان نبات النعناع الأخضر الرطب ، وهما يفعلان ذلك بالغريزة ، فالمحكوم بالغريزة له نظام ، ولو كان الحيوان مختارا لارْتَبَكت حركة الحياة كلها واختلطت واشتد على الناس شأنها .

وهكذا نعرف أن مقومات الحياة تقوم على قوانين الغريزة ، وهذه القوانين موجودة في الكون لتخدمنا نحن بني البشر . فالكهرباء مثلاً كانت موجودة قبل أن ننتفع بها ، لكن بعد ذلك انتفعنا بها ، وكذلك الجاذبية ، كانت موجودة في الكون منذ الأزل ، لكنا لم ننتبه لها ، وحين اكتشفناها زادت قدراتنا على الاستفادة منها ، وهكذا نرى أن الإنسان واحد من هذا الكون ، إلا أنه يتميز بأن له جهة اختيار في بعض الأمور ، وله جهة قهر في البعض الآخر ، فهو يشارك الكون في القهر ، ويتميز عن بقية المخلوقات - عدا الجن - بالاختيار في أمور أخرى . ونجد على سبيل المثال أن الإنسان الذي يعاني قلبه من ضعف ما ، عندما يصعد هذا الإنسان سلماً ينهج ويتتابع نَفَسه من الإعياء وكثرة الحركة ، لأنّ غريزته المحكوم بها تُنبه الجسد إلى ضرورة أن تعمل الرئة أكثر لتعطي الأوكسجين الذي يساعد على الصعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت