وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يعطي من قانون المادة ما يقرب لنا قوانين القيم في الفعل ورد الفعل ، لنفهم أن كل حركة للشر قد تحبها النفس لأنها تحقق لها شهوة من شهواتها ، لكن يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها الإنسان أن لكل فعل رد فعل مساوياً له في الحركة ومضاداً له في الاتجاه ، فإن كنت ترتاح في هذا العمل وتحبه وتشتهيه فتذكر جيداً رد الفعل الذي يأتيك بالعقاب عليه ، وكذلك مشقات التكليف ، حين تفعل الطاعة تكون صعبة عليك ولكن يجب أن تذكر رد الفعل فيها وهو الراحة وحسن الثواب ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية} [الحاقة: 24]
وفي هذا القول فعل ورد فعل ، الفعل هو العمل الصالح في الأيام التي مضت ، ورد الفعل هو الطعام والشراب الهنيء في الآخرة . ولمن اغتر واعتز بنفسه وجبروته وقوته يقول له الحق: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً ...} [التوبة: 82]
وهكذا نجد البكاء الكثيف الشديد الكثير نتيجة للضحك القليل .
ويأتي الإنسان من هؤلاء يوم القيامة ليقال له: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49]
إن كنت قد فهمت أنك عزيز كريم فأسأت إلى الناس فلسوف تتلقى العقاب . ولذلك يقول لنا الحق عن المنهج: {واذكروا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . وإياكم أن تطرأ عليكم الغفلة من هذه الناحية ، فالذي يتعب الناس في مناهج الله أنهم يغفلون عنها ؛ لأن الطاعة تكلفهم مشقة وبعض عناء ، والمعاصي تكسبهم لذة وشهوة ، فأوضح الحق: اذكروا جيدا الفعل ورد الفعل في هذه القيم .