فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177059 من 466147

ومثال ذلك نجد الطبيب حين يذهب إليه المريض يصف له الدواء ، والدواء قديماً كان كله مرًّا . وكانت الناس تأخذ الدواء بصعوبة ، ويمسك الكبار الأطفال ليعطوهم الدواء . وحين ارتقت صناعة الدواء ، قام الصيادلة بتغليف جرعة الدواء بغلاف يحجب المرارة . ليتلطفوا مع مريض الجسم ، فما بالنا بمريض القيم؟ . إنه يحتاج إلى المسألة نفسها . لذلك لابد أن نجعل النصح خفيفاً ، ولا نجمع على المنصوح بين أن نخرجه عما ألف وما يكره من الأساليب ، ولذلك قلنا: إن النصح ثقيل ، لأنك حين تنصح إنسانا فمعنى ذلك أنك افترضت أنك أفضل سلوكاً منه ، وهو أقل منك في ذلك ، وهذا هو أول مطب ، وينظر لك المنصوح على أنك تفهم أحسن منه . ولهذا قالوا في الأثر: النصح ثقيل فلا ترسله جبلا ، ولا تجعله جدلاً . وقيل أيضا: الحقائق مرة فاستعيروا لها خفة البيان . هكذا يكون التذكير ، وإن لم تستطع أن تمنع بالفعل فامنع بالقول ؛ لأن التغيير باليد يحتاج إلى سلطة المغيِّر على المغيَّر ، وهذا لا يأتي إلا بأن يكون للمغير مقدمة وسابقة مع المغيَّر يثبت فيها المغيِّر أنه يحب مصلحة المغيَّر . وقد يكون ذلك وارداً من غير أن تقول . كأن تكون أباه أو أمه ، والأب والأم يقومان برعاية الابن ، وتلبية احتياجاته طعاماً ومشرباً ومسكناً ومصروفاً . وكل منهما هو المتولي لمصالح الابن . وإذا كان الناصح ليس له هذه الصلة بالمنصوح ، فعليه أن يتلطف له أولاً بما يحب . فحين يطلب منك أمراً تقوم بإجابته إلى طلبه ، وتنبهه بعد ذلك إلى ما تريد أن تنصحه إنك قد قدمت له شيئاً من المعروف فيتحمل منك النصح .

ومثال آخر: افرض أن ابنك قد طلب منك أن تحضر له ساعة ، وبعد ذلك قالت لك أمه: إنه لم يستذكر دروسه حتى الآن . ثم تأتي له بالساعة وتقول له: يا ولد أنت أردت مني ساعة وأحضرتها لك ، وتناولها له وتقول: إن أمك قالت لي إنك غير مهتم بدروسك ، ولو تذكرت قولها لما أحضرت لك الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت