فهرس الكتاب
قوله: {سَاء مَثَلاً القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا} هذه الجملة متضمنة لبيان حال هؤلاء القوم البالغة في القبح إلى الغاية ، يقال ساء الشيء قبح ، فهو لازم ، وساءه يسوؤه مساءة: فهو متعد وهو من أفعال الذم: كبئس ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، و {مثلاً} تمييز مفسر له ، والمخصوص بالذم هو {الذين كذبوا بآياتنا} ، ولا بدّ من تقدير مضاف محذوف لأجل المطابقة ، أي: ساء مثلاً مثل القوم الذين كذبوا.
وقال الأخفش: جعل المثل القوم مجازاً ، والقوم مرفوع بالابتداء أو على إضمار مبتدأ ، التقدير: ساء المثل مثلاً هو مثل القوم ، كذا قال.
وقدره أبو علي الفارسي: ساء مثلاً مثل القوم كما قدّمنا.
وقرأ الجحدري والأعمش"وَسَاء مَثَلُ القوم".
قوله: {وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ} أي: ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم ، لا يتعداها ظلمهم إلى غيرها ولا يتجاوزها.
والجملة معطوفة على التي قبلها على معنى أنهم جمعوا بين التكذيب بآيات الله وظلم أنفسهم {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدى} لما أمر به وشرعه لعباده {وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} الكاملون في الخسران ، من هداه فلا مضلّ له ، ومن أضله فلا هادي له ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وقد أخرج الفريابي ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن مسعود ، في قوله: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذي ءاتيناه ءاياتنا} قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن آبر.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، من طرق عن ابن عباس قال: هو بلعم بن باعوراء.
وفي لفظ: بلعام بن باعر الذي أوتي الاسم كان في بني إسرائيل.