فهرس الكتاب
وضرورة السير أيضا في الطريق. ثم توجيه إلى الزاد المعين على مشاق الطريق ..
الاستماع والإنصات إلى القرآن .. وذكر الله في كل آن وفي كل حال. والحذر من الغفلة والاقتداء بالمقربين من الملائكة في الذكر والعبادة: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ* إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ.
المعنى العام للقسم:
يبدأ القسم بأمر الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتذكر إذ استخرج الله ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، وإنما فعل ذلك ربنا حتى لا يحتجوا عليه بغفلتهم أو باتباعهم لشرك آبائهم.
ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلو عليهم خبر من أكرمه الله بتعريفه بآياته فكان أن تركها وتخلى عنها وخالفها واستحوذ عليه الشيطان، فمهما أمره امتثل وأطاعه؛ فكان من الهالكين الحائرين البائرين. ولو أن الله أراد أن يرفعه من التدنس عن قاذورات الدنيا بالآيات التي آتاه إياها لفعل. ولكنه مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهرتها وأقبل على لذاتها
ونعيمها، وغرته كما غرت غيره، فأصبح كالكلب في لهثه في كلتا حالتيه، إن زجر وإن ترك، وهذا مثل كل من كذب بآيات الله، ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقص هذه القصص من أجل أن يتفكروا، ثم ذكر الله - عزّ وجل - أن من هداه الله فإنه مضل له، ومن أضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة وهو من الخاسرين.