فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180298 من 466147

أنه تعالى قال: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} ولم يقل: واذكر إلهك ولا سائر الأسماء ، وإنما سماه في هذا المقام باسم كونه ربا ، وأضاف نفسه إليه ، وكل ذلك يدل على نهاية الرحمة والتقريب والفضل والإحسان ، والمقصود منه ، أن يصير العبد فرحاً مبتهجاً عند سماع هذا الاسم ، لأن لفظ الرب مشعر بالتربية والفضل ، وعند سماع هذا الاسم يتذكر العبد أقسام نعم الله عليه ، وبالحقيقة لا يصل عقله إلى أقل أقسامها ، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] فعند انكشاف هذا المقام في القلب يقوى الرجاء ، فإذا سمع بعد ذلك قوله: {تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} عظم الخوف ، وحينئذ تحصل في القلب موجبات الرجاء وموجبات الخوف ، وعنده يكمل الإيمان على ما قال عليه السلام:"لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا"إلا أن هنا دقيقة ، وهي أن سماع لفظ الرب يوجب الرجاء وسماع لفظ التضرع والخيفة يوجب الخوف ، فلما وقع الابتداء بما يوجب الرجاء ، علمنا أن جانب الرجاء أقوى.

القيد الثاني: من القيود المعتبرة في الذكر حصول التضرع ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {تَضَرُّعًا} وهذا القيد معتبر ، ويدل عليه القرآن ، والمعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت