فهرس الكتاب
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي (12: 53) مِمَّا دُونَ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَهُوَ اللَّمَمُ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (12: 53) وَلَا أَعُدُّ مِنَ اللَّمَمِ حُضُورَ الْمَرَاقِصِ النِّسَائِيَّةِ وَمَلَاهِيهَا ، فَأَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى أَنَّ نَفْسِي لَمْ تُطَالِبْنِي بِحُضُورِهَا يَوْمًا مَا ، وَلَمْ يَجِدْ شَيْطَانُ الْجِنِّ مِنْ نَفْسِي مَيْلًا إِلَيْهَا فَيُزَيِّنُهَا لِي بِوَسْوَسَتِهِ ، وَلَكِنْ دَعَانِي إِلَيْهَا بَعْضُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ; لِأَجْلِ اخْتِبَارِهَا وَالنَّهْيِ عَنْهَا عَلَى مَعْرِفَةٍ ، فَأَبَيْتُ وَقُلْتُ لِلدَّاعِي: حَسْبُكَ مِنْ شَرٍّ سَمَاعُهُ ، عَلَى أَنَّنِي رَأَيْتُ نَمُوذَجًا مِنْ أَهْوَنِهَا عَرَضًا لَا قَصْدًا إِلَيْهَا ، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ مَلَاهِي تَمْثِيلِ الْقِصَصِ التَّارِيخِيَّةِ أَوِ الْوَصْفِيَّةِ فِي لَيْلَةٍ خَيْرِيَّةٍ ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِاسْتِحْدَاثِ ذَلِكَ فِيهَا ، وَأَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى أَنَّنِي مَقَتُّهَا عَلَى غَرَابَةِ الصَّنْعَةِ وَالزِّينَةِ فِيهَا ، وَخَرَجْتُ مِنَ الْمَكَانِ وَآلَيْتُ أَلَّا أَعُودَ إِلَيْهِ ،
فَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ بُؤَرَ فَسَادٍ ، وَكَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَدَبِ وَالْعِبْرَةِ ، وَتَمْرِينِ الْعَوَامِّ عَلَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْفَصِيحَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى النَّاسُ فِيهَا مِنْ مُنْكَرَاتِ الزِّيِّ أَكْثَرَ مِمَّا يُرَى فِي الْأَسْوَاقِ وَالشَّوَارِعِ ، فَأَصْبَحَتْ كَالْخَمْرِ ، إِثْمُهَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهَا .