وقال ابن زيد: لما ولد لهما ولد سمياه:"عبد الحارث"فمات ، ثم ولد لهما أخرى فسمياه:"عبد الله"فأتاهما إبليس فقال: أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ، ليذبهن به كما ذهب/ بالآخر! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما ، فَسَمّيَاهُ:"عبد شمس"فذلك قوله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً} ، يعني: الشمس.
وإنما أخرج الخبر بلفظ الجميع لأنهم كانوا يعظمون ما يعبدون ويخبرون عنها مث الإخبار عمن يعقل ، فخوطبوا بما كانوا يعقلون .
وقيل: إنما هذا خطاب للمشركين عَبَدَةَ الأَوْثَانِ.
ثم قال: {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} .
أي: ما يعبد هؤلاء ، لا ينصرون من يعبدهم ، ولا ينصرون أنفسهم.
ثم قال تعالى: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} .
والمعنى: إنكم إن دعوتم آلهتكم إلى رشاد لم تفهم ، فكيف يُعْبَدُ من إذا دُعِي إلى الرشاد وعُرِّفه لم يعرفه ، ولم يفهم رشاداً من ضلال ، وكان دعؤه وتركه سواء ، فكيف يُعْبَدُ من هذه صفته ، وكيف يُشْكِل عظيمُ جهل من اتخذ ما هذه صفته إلاهاً ؟
{سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامتون} .
أي صَمَتُّم . كل ذلك على آلهتكم سواء ، لا تعقل ولا تفهم فهذا في الظاهر وقع للداعين والاستواء وهو في المعنى المقصود وقع للمدعويين ؛ لأن حال الداعي في الصُّمَاِ والدعاء مختلفة ؛ لأنه ممن يدعو ويصمت ، وحال المدعويين في الدعاء والصُّمَات سواءٌ ، لأنها أصنام ، قد استوى الدعاء لها وتركه ، إذ لا تعقل ، ولا تختلف أحوالها ، فلما استوى على الأصنام الدعاء والصُّمَاتُ ، استوى على الداعي ذلك أيضاً ، إذ يدعو ويصمت فلا يجاب فجاز لذلك ، فصار الدعاء والصَّمت للداعي في الظاهر لهذا المعنى ، وهو مثل قوله:
{كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ} [البقرة: 171] . وقد مضى بيانه.