فهرس الكتاب
1 - {هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: وقل لهم يا محمد هذا القرآن الذي أنزل عليّ، وأوحاه الله إلي بصائر من ربكم؛ أي: بمنزلة البصائر للقلوب، فبه تبصر الحق وتدرك الصواب؛ أي: حجج بينة وبراهين نيرة للعقول في الدلالة على التوحيد والنبوة والمعاد - صادرة من ربكم، من تأملها حق التأمل يكن بصير العقل بما تدل عليه من الحق، فهي أدل عليه مما تطلبونه من الآيات الكونية.
2 - {وَهُدىً} ؛ أي: وهو هاد إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
3 - {وَرَحْمَةٌ} ؛ أي: وهو رحمة في الدنيا والآخرة.
{لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: للذين يؤمنون به، ويمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه؛ أي: فالقرآن في حق أصحاب عين اليقين، وهم من بلغوا - في معارف التوحيد والنبوة والمعاد - مرتبة أصبحوا بها كالمشاهدين لها، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، فهو لهؤلاء بصائر، وفي حق أصحاب علم القين، وهم الذين بلغوا إلى درجات المستدلين به هدى، وفي حق عامة المؤمنين رحمة لا جرم، وهم أصحاب حق اليقين.
204 - {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ} عليكم أيها المؤمنون {فَاسْتَمِعُوا لَهُ} ؛ أي: فاصغوا إليه بأسماعكم لتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه {وَأَنْصِتُوا} ؛ أي: اسكتوا عن الكلام لاستماعه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ؛ أي: لكي يرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم من فرائضه في آيه، فمن استمع وأنصت كان جديرا أن يفهم ويتدبر، ومن كان كذلك .. كان حريا أن يرحم.
والآية تدل على وجوب الاستماع والانصات للقرآن إذا قرئ، سواء أكان ذلك في الصلاة أو في خارجها، وهو المروي عن الحسن البصري، لكن الجمهور خصوه بقراءة الرسول صلى الله عليه وسلّم في عهده، وبقراءة الصلاة والخطبة من بعده، ذلك أن إيجاب الاستماع والإنصات في غير الصلاة والخطبة فيه حرج عظيم، إذ يقتضي أن يترك له المشتغل بالعلم علمه، والمشتغل بالحكم حكمه، وكل ذي عمل عمله.