لقد بدأت السورة بتسجيل سؤالهم عن الأنفال وبيان حكم الله فيها وردها إلى الله والرسول ودعوتهم إلى تقوى الله , وإصلاح ذات بينهم - بعدما ساءت أخلاقهم في النفل كما يقول عبادة بن الصامت - ودعوتهم إلى طاعة الله وطاعة الرسول , وتذكيرهم بإيمانهم وهذا مقتضاه . ورسم للمؤمنين صورة موحية تجف لها القلوب: (يسألونك عن الأنفال . قل:الأنفال لله والرسول . فاتقوا الله , وأصلحوا ذات بينكم , وأطيعوا الله ورسوله , إن كنتم مؤمنين . إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم , وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون . الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون . أولئك هم المؤمنون حقاً , لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) . .
ثم جعل يذكرهم بأمرهم وتدبيرهم لأنفسهم وتدبير الله لهم , ومدى ما يرونه من واقع الأرض ومدى قدرة الله من ورائه ومن ورائهم: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق , وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون . يجادلونك في الحق بعد ما تبين , كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم , وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم , ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين . ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون . .