فهرس الكتاب
فمحور السورة هو ما رأيناه من سورة البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ... * يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... إن المقطع يعلل لفرضية القتال، ويبين الطريق لإزالة الفتنة التي هي أكبر من القتل، ويبين أن المشركين ليسوا أصحاب الحق في المسجد الحرام.
فلنلاحظ الصلة بين قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وبين قوله تعالى وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ... وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ثم مع قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثم قوله تعالى وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ* إن المقطع شديد التلاحم مع بعضه، شديد التلاحم مع الآية التي سبقته، شديد التلاحم مع مقدمة السورة وقسمها الأول، شديد التلاحم مع المحور.
الفوائد:
1 -بمناسبة قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ يذكر ابن كثير حديثين صحيحين:
الأول: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» .
والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها» .